من ذلك ما جاء من حديث حَجّاج بن أرْطاة عن أبي إسحاق السَبيعي قال:"كان أصحاب عبدالله إذا انحطوا للسجود وقعت رُكبهم قبل أيديهم" (1) .
وثبت عند الطحاوي عن إبراهيم النخعي قال:"حُفظ عن عبدالله بن مسعود (رضي الله عنه) أنه كانت ركبتاه تقعان قبل يديه" (2) .
وكذلك ذهب إلى هذا الإمام الشافعي وأحمد وإسحاق بن رَاهُوْيه وأبو داود وابن حبان وجُلّ أصحاب الحديث، خلافًا لما قاله بن أبي داود: أن أكثر أهل الحديث على النزول على اليدين، والصواب أن أكثر أهل الحديث على النزول على الرُكبتين.
وكيفما نزل، على ركبتيه أو على يديه فأمر في ذلك واسع، كما شيخ الإسلام ابن تيمية:"أَمَّا الصَّلَاةُ بِكِلَيْهِمَا فَجَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ الْمُصَلِّي يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فِي الْحَالَتَيْنِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَلَكِنْ تَنَازَعُوا فِي الْأَفْضَلِ" (3) .
ولكن الصواب ـ كما تقدّم ـ هو النزول على الرُكبتين، والله تعالى أعلم.
انتهى ما أملاه فضيلة الشيخ المُحدّث: عبدالله بن عبدالرحمن السعد.
(1) أخرجه بن أبي شيْبة في (( المُصنف ) ) (1/ 263) .
(2) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/256)
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية (22/ 449) .