وأما العِلة التي في المتن فهي ـ كما تقدّم في الرواية السابقة ـ أنّ هذا الحديث قد جاء بإسناد صحيح موقوفًا على أبي هُريرة، وليس بهذا اللفظ، وإنما بلفظ:"لا يبركنّ أحدكم بُروك البعير الشارد"وبُروك البعير الشارد إنما يكون مُسْتعجلا ً، وهذا يُؤدّي إلى عدم الاطمئنان في الصلاة، والمطلوب الطمأنينة وأن ينزل الإنسان شيئًا فشيئًا، وذلك عندما ينزل على رُكبتيه ثم يديه ، فتبين من ذلك بُطلان هذا الحديث.
وقد يتعجب بعض الأخوان فيقولوا:
كيْف حَكمْتَ عليه بالبُطلان وقد قوّاهُ بعض أهل العلم بالحديث، كالحَازمي ـ رحمه الله ـ في كتابه (( الناسخ والمنسوخ ) ) (1) ،وهو من أهل العلم بالحديث، وكذلك الحافظ بن حَجَر فقد قوى هذا الحديث (2) ،وهو من أهل العلم بالحديث ؟
فأقول: أن من تقدَّم من أهل قد ردّوا هذا الحديث، مثل البخاري وحمزة الكناني وابن رجب، وفيما نقِلَ عن الشافعي وأحمد وغيرهم فإن كلامهم يُفِيد ضَعْف هذا الحديث وإن لم يُصرّحوا، ولذلك الخطابي وأبو جعفر الطحاوي قوّوا حديث وائل بن حُجر على حديث أبي هُريرة، وهو الصواب.
الخُلاصَة:
أن السنة في النزول على الرُكبتين ثابت من ثلاث أدلة:
الأول: أن حديث وائل بن حُجر أقوى من حديث أبي هُريرة في المسألة، وحديث وائل وإن كان فيه ضعفًا إلى أن الدليلَ الثاني يشهدُ له (3) .
الثاني: أنه لم يَثبُت عن أحدٍ من الصحابة أنه جاء عنه شيء في هذه المسألة، إلا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه كان ينزل على رُكبتيه، ولم يخالف أحدًا من الصحابة أمير المؤمنين عمر (رضي الله عنه) .
الثالث: أن هذا قول أكثر أهل العلم، وهذا ليس بدليل، لكن يُسْتأنسُ به، فإلى هذا ذهب بعض التابعين.
(1) وهو المُسمى بـ (( الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ) ) (ص158)
(2) انظر: فتح الباري للحافظ بن حجر (2/ 339ـ 340) .
(3) أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه.