الصفحة 7 من 9

الثاني: أنه قد تفرّدَ بهذا الحديث عن أبي الزناد (1) ، وأبو الزناد من الحفاظ الثقات والمشاهير، وروى عنه كِبار الحفاظ في زمانه، كالإمام مالك وشُعَيْب بن أبي حمزة، وغيرهم.

فكَيْفَ يَتَفرّد مُحَمّد بن عبد الله ابن الحسن ـ وهو ليس مَشْهُورًا بحَمْل العِلم ـ عن هذا الرجل المشهور؟

وهذا يعتبر علة ً عند أهل الحديث، ويُفيد هذا في حَدِّ ذاتهِ نكارة الإسناد، ولذلك حمزة الكناني حكم على هذا الحديث بأنه حديث مُنْكر.

الثالث: ما ذكره الإمام البخاري، من أنه لم يَذكر سَمَاعًا من أبي الزناد.

وما قيل بأنه عاصره، فأقول بالفعل قد عاصره، لكن الصواب عند أهل الحديث أنه لا يُكتفى بالمعاصرة، بل لا بُدَّ من ثبوت السماع، كما ذهب إلى هذا علي بن المديني وأحمد والبخاري وجمهور أهل العلم، كما ذكر ذلك الحافظ بن رجب في (( شرح العلل ) ) (2)

فالصواب أنه لم يسمع من أبي الزناد.

الثالث: ـ وهي من أقوى العلل ـ أن هذا الحديث قد رواه أبو القاسم السُرّقسْطِي في (( غريب الحديث ) ) (3) من طريق بكير بن عبد الله الأشج عن أبي مُرّة عن أبي هُريرة [موقوفًا] :"لا يبركنّ أحدكم بُروك الجمل الشارد"، وهذا الإسناد أصحّ بكثير من الإسناد السابق، وهذا لفظه وليس فيه التعرّض لنزول اليدين قبل الركبتين، فهذا الإسناد قد خالف الإسناد السابق وأوقف هذا الأثر على أبي هُريرة، فهذه أربع علل ٍفي الإسناد.

بَيَانُ بُطلانِ مَتْنِهِ:

(1) أبو الزناد هو: عبد الله بن ذكوان القرشي ، أبو عبد الرحمن المدني توفي (130هـ) ثقة ثبتٌ خرّج له الجماعة.

(2) شرح علل الترمذي للحافظ بن رجب (ص 214) .

(3) والكتاب لا يزال مخطوطًا ، وتوجد في المكتبة الظاهرية منه نسخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت