9-ابن حِبان البُسْتي صاحب (( الصحيح ) )حيث بَوّب في (( صحيحه ) )على حديث وائل بن حُجر فقال:"ذِكْر ما يُسْتحبُّ للمُصلي وضع الركبتين على الأرض عند السجود قبل الكفين" (1) .
فكلام هؤلاء الحُفاظ يدل على أنهم يُرجِّحُون حديث وائل على حديث أبي هُريرة، وحديث أبي هُريرة ـ كما ذكرتُ ـ باطل سندًا ومتنًا.
بَيَانُ بُطْلانِ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَدًا وَمَتَنًَا:
فأقول: هذا الحديث باطل سندًا ومتنًا.
أما بُطلان إسناده فمن وُجوه:
الأول: فيه محمد بن عبد الله بن الحسن (2) ، وإن كان ـ رحمه الله ـ مشهور النسب والشرف والجلالة، إلا أنه ليس مشهورًا بحمل العلم، ولا أعرف له من الحديث إلا القليل، ولم يشتهر إلا بهذا الحديث، وإن وثقه النسائي رحمه الله، ولكنه في الحقيقة فيه جهالة من حيث حمل العلم.
وقد جاء عند ابن سعد في (( الطبقات ) ) (3) أنه كان مُعتزلًا للناس وبعيدًا عنهم، كما قال أبوه عبد الله بن الحسن ـ عندما سأله بعض خلفاء بني أمية وأبو جعفر المنصورـ قال: كان مشغولًا بالصيد ومُعتزلًا للناس، و كان جالسًا في البادية.
فالصواب أنه غير مشهور بحمل العلم.
(1) صحيح بن حبان (5/ 237 ـ الإحسان) .
(2) هو: محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب القرشي الهاشمي العلوي ، أبو عبد الله المدني ، يلقب النفس الزكية ولد (92هـ) وتوفي عام (145هـ) . وثقه النسائي ، و قال البخاري: لا يتابع على حديثه.
(3) ترجم ابن سعد في (( طبقاته ) )لمحمد بن عبد الله بن الحسن في الطبقة الخامسة، وهذه الطبقة ساقطة من المطبوعة، لكن تمَّ ـ بحمد الله ـ وجود هذه القطعة ، فقد قام الدكتور محمد بن صامل السُلمي بنشرها في مجلدين ونالَ بها الدكتوراه من أم القرى ، فجزاه الله خيرًا.