فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

يراد بالهوى: الميل الإنساني الذي لا تفكير معه؛ وذلك لأن الإنسان متى لم يفكر في العواقب واتبع هواه فإن ذلك الهوى سيقوده إلى العواقب السيئة وإلى الشرور.. وفي ذلك يقول الشاعر:

إذا أنتَ طاوَعْتَ الهَوى قَادَكَ الهَوَى * * * إلى كلِّ ما فِيه عَلَيك مَقَال

ومن أجل ذلك جعل الهوى من جملة الأشياء التي تهلك الإنسان، وتتسلط عليه، وقد ذكر بعضهم أنها أربعة، ونظمها في هذا البيت:

إبليسُ والدُّنْيا ونَفْسِي والهَوَى * * * كَيْفَ الخَلاصُ وكُلُّهم أَعْدَائِي ؟

فالأعداء تتكالب على الإنسان حتى تهلكه، إذا لم يكن معه بصيرة ومعرفة بعداوتها..

وهذا الناظم جعل الأعداء أربعة، وبدأهم بإبليس !

ولا شك في عداوة إبليس، فإنه هو الذي يزين للإنسان الهوى واتباعه.

فالشر الذي يجر إليه الهوى واتباعه، لا شك أن أصله والدافع إليه هو الشيطان الرجيم؛ فهو الذي يملي للإنسان، ويحمله على أن يتمادى مع هواه، وأن يميل إلى ما يلائمه، ويخلد إليه.

قد عُرفت عداوة الشيطان قديما، وقد حذرنا الله -تعالى- منه أشد تحذير، وأخبرنا أنه أعدى الأعداء.

قال -تعالى-: ? أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ? [ الكهف: 50] .

فأخبرنا بأنه لهم عدو من أشد الأعداء غواية.. وكذلك الدنيا أيضا عدو للإنسان؛ لأنها ضرة الآخرة.

فالدار الآخرة لها أعمال، ولها أهل، وكذلك الدار الدنيا لها أهل يألفونها، ويميلون إليها.

وإذا أطاع الإنسان الميل إلى الدنيا، فإنه ينشغل عن الميل إلى الدار الآخرة، والاستعداد لها.

لذلك تكون الدنيا من أعدى الأعداء للإنسان، كما ذكر الشاعر.

كذلك النفس.. وقد يتعجب الإنسان ويقول: كيف تكون نفسي عدوة ؟!

فالجواب: أن النفس يراد بها النفس الأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت