ومعنى هذا أن الإنسان إذا أطاع نفسه مالت به إلى الشر، وأمرته به، وحذرته من الخير، وكسَّلته عن العمل به. فتعد النفس من جملة الأعداء الذين يردون الإنسان ويوقعونه في الهلاك، أو ما يقرب من الهلاك.
إذن فالذي يدفع إلى الهوى: الشيطان، والدنيا، والنفس اللوامة.
ويكون الهوى هو الشهوة المطاعة، التي إذا اتُّبِعَتْ، أوقعت في الهلاك، أو قاربت منه.
« وصف من اتبع الهوى » :
لقد ذم الله تعالى في كتابه العزيز من يتبع الهوى وعابهم على ذلك الاتباع. يقول الله -تعالى-:
? وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ *أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ? [محمد: 13، 14] . فالقرية التي أخرجته هي مكة .
ويخبر -سبحانه وتعالى- بأن هناك قرى قد أهلكهم الله لما كذبوا، ويخبر بالسبب، وهو أنهم زين لهم سوء أعمالهم، واتبعوا أهواءهم؛ فأعمالهم السيئة هي: الكفر، والكذب والتكذيب بالرسل، ورد ما جاءوا به، وكل ذلك فيه اتباع للأهواء.
وقد زين للبعض سوء عمله، واتبعوا أهواءهم، وقد أخبر الله -تعالى- بذم مثل هذا بقوله: ? أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ? [فاطر: 8] .
فالذين يتبعون الهوى، لا شك أنهم قد استحسنوا العمل السيئ، واتبعوه، واستقبحوا الصالحات وتركوها، فصار الحسن عندهم قبيحا، والقبيح عندهم حسنا؛ فكانوا لذلك هالكين.
ولا بد أن زينت لهم الأعمال السيئة، فرأوها حسنة، واتبعوا في ذلك أهواءهم.