وكثرة المسمى ـ كثرة أسماء الشيء ـ تدل على عظمه وأهميته ..
سميت بكة: لأنها تبك أعناق الجبابرة ..
فتنكسر رقاب الجبابرة والعظماء .. إذا جاؤوا إلى بيت الله عز وجل ولبسوا هذه الإزرة ..هذا اللباس ـ الرداء والإزار ـ بكَّت أعناقهم فخضعوا لجلال الله عز وجل ومهابته عند هذا البيت ..
? إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا ? ..ومبارك هذه حال ؛ حال من ? لَلَّذِي ? ..يعني عند هذا البيت كثير من البركات ..
والبركة: معناها الخير الكثير ..
وعند بيت الله عز وجل كثيرٌ من البركات الحسية والمعنوية ..
أما البركات الحسية ..
فهي التي أشار إليها بعد قوله تعالى: ? وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ? ..
أي فيه هداية الخلق عند هذا البيت ، وبهذا البيت ، وبدين هذا البيت ، وبنبي هذا البيت صلوات الله وسلاماته عليه فيه هداية العالم ..
? هُدًى لِّلْعَالَمِينَ ? ..
ثم قال الله عز وجل: ? فِيهِ ? .. أي عند هذا البيت ..
و { في } لا تقتضي الظرفية عند العلماء ..
? وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ? يعني عند جذوع النخل ..
عند أهل العلم في التفسير أنَّ { في} لا تقتضي الظرفيه أن تكون داخل الشيء ..
فقول الله عز وجل هنا _ أيها الأخوة _ ? فِيهِ ? ..أي عند هذا البيت ..
في داخله وخارجه ? آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ?..
ويعجبني كلام الإمام السعدي ؛ المفسر الإيماني ؛ صاحب التفسير الإيماني _ رحمه الله تعالى (( تفسير الكريم المنان في كلام الرحمن ) )هذا التفسير الإيماني عند هذه الآية من سورة آل عمران ذكر بأن معنى هذه الآية ..
أي عند هذا البيت علوم إلهية ، ومعارف عظيمة نبوية ، دلائل عظيمة كالآيات والدلائل التي تدل على وحدانية الله ، وتدل على عظمة الله عز وجل ، وجلال الله ، وبهاء الله عز وجل عند هذا البيت ..