فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 41

إن وراثة النبوة ليست كلامًا يُقال ومنصبًا يُتبوّأُ وعمامة تُلبس ، وليست خُطبًا رنانة ، وعبارات منمقة ، وإنما هي تضحية وإقدام وشجاعة ، ألا يكفينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لحق بالرفيق الأعلى ودرعه مرهونة عند يهودي بشعير استلفه لآل بيته - صلى الله عليه وسلم - ، وقد دانت له الجزيرة العربية كلها . وجاءته فاطمة رضي الله عنها تطلب خادمًا من سبي جاءه، فلم تجده، فذهب إليها زائرًا ونصحها وزوجها المكرم وجهه بخير من الخادم ، وهو التسبيح والتهليل والتكبير ، وقال: والله لا أعطيكم خادمًا وأهل الصفة لا يجدون ما يأكلون ولكني أبيع السبي وأنفق عليهم (1) .

ثانيًا: إن الناس يرون أن مجالس العلماء وطلاب العلم"الخاصة"ليس فيها تورع عن الغيبة والنميمة ، وقليل جدًا أن تجد عالمًا يثني على عالم آخر ويمتدحه ويشيد به . وقد أعجبتني كلمة قالها الشيخ راتب النابلسي حفظه الله في مجلس خاص مع بعض إخواني قال""أنا منذ ثلاثين سنة أدعو إلى الله عز وجل ما قلت كلمة سوء أو ذم بحق عالم من علماء المسلمين ولله الحمد""وحق له أن يسعد بهذا .

ثالثًا: في الوقت الذي يتلو كثير من العلماء قول الله عز وجل { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أعِدَّتْ لِلّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِه } (2) نجد أن التسابق والتنافس للظهور في مركز الصدارة والاهتمام عبر وسائل الإعلام والفضائيات ، والحرص على الشهرة والمناصب والجاه أكثر من الحرص على العلم والناس والدعوة .

(1) انظر: مسند الإمام أحمد رحمه الله"مسند علي بن أبي طالب كرم الله وجهه"303 / 2 وانظر: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 48 / 11 ، وذخائر العقبى 106 / 1 .

(2) سورة الحديد آية 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت