فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 41

إن ديننا أباح لنا أن نتعايش مع كل أصناف الناس""لكم دينكم ولي دين""، وأباح لنا أن ننعم بالتسامح مع كل المعتقدات والاتجاهات فـ""لا إكراه في الدين""هذا صحيح ، ولكن لماذا يكون التسامح بين العلماء المسلمين وغير المسلمين كالمسيحيين وغيرهم أكثر مما هو بين العلماء المسلمين فيما بينهم ؟ فما دمنا نقبل التعايش في ديننا مع من يدعي لله ولدًا، أو مع من ينكر وجود الله عز وجل أو غير ذلك ، إذ لا سلطان لنا على ضميره ، فلماذا نضيق ذرعًا بآراء أناس مسلمين مثلنا، موحدين مثلنا، لكنهم يخالفوننا في أمور هي بالتأكيد أهون من أولئك المخالفين في الملة ؟! بعبارة أوضح: لماذا إذا اختلف المشايخ في أمور فرعية أدى ذلك إلى المشاكسة والخصام والكراهية ؟ لماذا لا نفرق بين ما هو علمي وما هو شخصي ؟ لماذا يتعانق الشيخ والقسيس ولا يتعانق الصوفي والوهابي على سبيل المثال ؟ أليس هذا خروجًا ؟!

أخشى أن يكون السبب هو الشعور بتهديد المنافع ، وتقاسم المكاسب من قبل إخواننا في الدين الذين ترشحهم مؤهلاتهم لذلك، أما الآخرون المخالفون لنا في الملة فلا يهددون منافعنا ومواقعنا الدينية - كالخطابة والتدريس والإمامة والمركز وغيرها - ولذلك تظل العلاقة الشخصية معهم في مأمن من خطر التنافس والتحاسد .

ألا يمكننا أن ننبه الآخرين إلى أخطائهم وبيان عثراتهم دون تجريح أو كراهية أو تشنج ؟ لماذا لا نحسن الخصومة العلمية التي تحافظ على المودة والاحترام ؟ لقد قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَة وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ"" (1) .

(1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه عن شداد بن أوس رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت