فهرس الكتاب
كلنا يعلم كم كان اليهود يُكنّون البغض للنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -ولقد هموا بالغدر به مرات عديدة ، ومع ذلك وبعد أن اضطروه إلى إجلائهم، بل وقتلهم في الخندق وخيبر، مع كل ذلك كان له صلات معهم، فيزورهم ويستدين منهم، بل وينصفهم، وتذكرون أنه أهديت إليه شاة من أمرأة يهودية بعد معارك خيبر - إنهم يعلمون أنه لا يحقد، وأنه يُحسن الظن ، وأنه لا يرد الهدية برغم العداوة الشديدة بين الطرفين ، والتي قُتل فيها رجالات اليهود وأبطالهم .
نحن لسنا أوصياء على الناس ولا نملك أن نرغم الناس على أن يعتقدوا بما نعتقد ، ويدينوا بما ندين ، لنا أن نوضح ونبين بالكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة، ونجادل بالتي هي أحسن، ثم إن الله عز وجل يحكم بين عباده { فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } (1) .
{ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } (2) .
{ وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } (3) .
{ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } (4)
لقد تكرر معنى هذه الآيات في كتاب الله عز وجل مرات كثيرة جدًا يزيد على عشرين مرة ، أفلا يعني ذلك لنا شيئًا ؟ ! إننا لم نستطع أن نحول المغزى في هذه الآيات إلى منهج حياتي ، وسلوك أخلاقي .
(1) سورة النساء آية 141 .
(2) سورة البقرة آية 113 .
(3) سورة الحج آية 68 - 69.
(4) سورة آل عمران آية 55 .