"الثورة السلمية"وإشكالية التكييف الفقهي
الملتقى الفقهي
الثلاثاء 05/ 03/1432 الموافق 2/ 8/2011 11:37:00 AM
"الثورة السلمية"وإشكالية التكييف الفقهي؟ ... د. سعد بن مطر العتيبي ... أستاذ السياسة الشرعية في المعهد العالي للقضاء ... قبل بضعة أشهر طالب بعض المصريين من غير المسلمين مع بعض العلمانيين بتغيير المادة الثانية من الدستور المصري الحالي، بحيث تحذف منها عبارة"الإسلام دين الدولة"؟! ... هذه الواقعة، لا يمكن تجاهلها في ظل الحديث عن تكييف الثورة الشعبية المصرية الحالية في النظر الشرعي حالًا ومآلًا؛ إذ إنَّ مصطلح الثورة من المصطلحات التي لها اتصال بالدستور وجودًا وإلغاء وتغييرًا، ولذلك فإنَّ الثورات الشعبية، كما تكون فرص مكاسب، يمكن أن تكون منشأ مخاطر، وهنا تتعدد الأحكام المتفرعة بتعدد عللها، والتابعة بتعدد ما تتبعه؛ ومن ثم فإنَّ مصطلح (الثورة الشعبية السلمية) يتطلب تكييفا مختلفا عن غيرها من وسائل التعبير عن الرأي المعروفة عالميا .. فهي في الحقيقة من نوازل هذا العصر التي يعسر إلحاقها بحكم بعينه من الأحكام الفقهية المعتادة. ... 1) وإنَّ من مشكلات بعض الإعلام المعاصر: تحميل بعض الخطاب الإسلامي ما لا يحتمل - وتتبع زلل بعض قياداته مهما كان اجتهادًا مقبولًا؛ وبغض النظر عن سببه، جهلًا كان أو تشفيًا أو تشنيعًا - فإنَّ ثمة إشكالات حقيقية ينبغي التنبه لها أيضًا، منها: ما يتعلق بفهم الخطاب الشرعي لعموم النّاس، كطريقة صياغة الخطاب، اتكالًا على فهم الفقيه ومجتمعه، ومن أمثلته: خلو الصياغة الفقهية أحيانًا من بعض القيود المؤثرة، اعتمادًا على ظهورها لدى الفقيه، بينما هي خفية بالنسبة لغيره، كما ينبّه العلامة ابن عابدين رحمه الله؛ وهذا أمر ظاهر في هذا العصر، إذ تكون محل سوء فهم أو إساءة فهم