، ولا سيما في حال صناعة الخبر في صياغته. وكذا الشأن في حال ورود البيان في سياق بيان المخاطر، لا قصد بيان الحكم المحرّر في التعامل مع الواقعة، ومن أمثلة ذلك ما تداولته وسائل الإعلام عن بعض مشايخنا الفضلاء، وتحميل كلامه ما لا يحتمله في واقع الحال، وقصد المتكلم؛ فقد وجدنا لهؤلاء الشيوخ تصريحات تضمنت بيان حكم التعامل مع الواقعة من خلال المطالبة بتحقيق المقاصد الشرعية للثائرين على استبداده مثلا. غير أنَّ الإعلام قد يتوقف أحيانا عند إشهار بيان دون بيان، أو حكم دون قيود؛ لأسباب قد تكون بريئة، وقد لا تكون. ... 2) وعلى كل حال، فإنَّ أهمَّ الإشكالات أيضًا، ما يقع في التأصيل الشرعي لبعض القضايا السياسية، ومن ذلك: إشكالية التكييف الفقهي للمسألة عند الفقيه، كما هي في واقع الأمر؛ وإشكالية فقه التعامل معها في الواقع بغض النظر عن الحكم الأصلي لديه. ... ومثاله كما في العنوان: تكييف (الثورة الشعبية السلمية) ، هل هي خروج على الحاكم؟ ... أو هي مظاهرات سلمية؟ أو مظاهرات عنف؟ أو اعتصامات احتجاج؟ ... أو هي شيء آخر؟ ... ويتبين الحكم من خلال النظر في الأوصاف الفقهية لكل حالة، وهل المسألة مفردة يمكن إلحاقها بنظير أو تخريجها على حكم، أو هي مركبة تتطلب نظرًا مستقلا، وحكمًا جديدا؟ فلا يصح إطلاق الأوصاف جزافًا، ولا إلحاق المسائل المستجدة بغيرها تحكّما. ... ومن يتأمل الثورات الشعبية السلمية المعاصرة، ويراجع تاريخ الثورات الشعبية عموما، وينظر فيما كتب في العلوم السياسية بشأنها، يجدها أوسع شأنًا من المظاهرات والاحتجاجات الأخرى، ويجد لها سمات، وبينها وبين غيرها فروقا تتمثل في نقاط عديدة، ربما كان من أهمها بالنسبة للفقيه ما يلي: ... - ... أنَّ الثورة انتفاضة شعبية عامة لا تمثل تيارًا بعينه، ولا تتطلب تصريحا بوجودها حتى لو بدأت بطريقة مأذون بها قانونيا. فهي تشمل المسلم وغير المسلم، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، و الغني والفقير، وربما تشمل بعض المسؤولين أيضا ولا سيما في مراحلها المتقدمة. ... - ... وأنَّها سلمية لا عسكرية، فلا سلاح فيها ولا شوكة. وقد رأينا في الثورة المصرية الحالية كيف امتلأ ميدان التحرير بالقاهرة - مثلا- إلى اجتماع كبير للعوائل، ففيه الرجال والنساء، والشيوخ والأطفال، فرأينا فيه ابن الثمانين، كما رأينا فيه ذي الثلاثة أشهر! وجاءت رمزية السلمية فيه في صور متعددة، منها: إمضاء عقد النكاح الشرعي فيه منقولا على الهواء مباشرة بين شاب وشابة! إضافة إلى ترحيب الناس بالجيش، وتعهد الجيش بسلامتهم، واعترافه بشرعية مطالبهم؛ وهي