مهمة في بيان مدى صحة إلحاقها بالخروج؛ فهل يمكن أن توصف ثورة يلتزم الجيش بحمايتها بأنها خروج؟! ... - ... ومنها: أنَّها مفاجئة يعسر توقعها بدقة، إن لم يكن غير ممكن؛ فهي تأتي على نحو سريع، بحيث تكون أمرًا واقعًا؛ وقد ذكرت من قبل في مقال (خاطرة من وحي الثورة التونسية) أنَّ الثورات كالزلازل الخطيرة، لا يمكن التنبؤ بها قبل وقوعها في الغالب، كما لا يغني التحذير منها، ولا يصح الاكتفاء بالتفرج على آثارها، دون إنقاذ أو مساهمة في البناء. وهذه النقطة مهمة جدًا في التكييف الفقهي عند بيان الحكم، حتى ممن لا يجيز بعض أدوات الثورة؛ فمن المتقرر في قواعد الفقه وفقه الفتوى: التفريق بين حكم الشيء قبل وقوعه، وحكمه بعد الوقوع. فالتعامل مع الواقع قد لا يستوفي شروط بعض الأحكام النظرية، مما يجعل الفقيه ينظر إلى المسألة مع مراعاة الحكم من هذه الجهة. ... وهذه النقاط مهمة من الناحية الفقهية، في جوانب عدة، ينبغي ملاحظتها في فقه التعامل مع الواقعة، وإحسان توظيفها في تحقيق المصالح الشرعية دون توقف عند أضرار أدنى منزلة، ومن هذه الأحكام على سبيل المثال: حكم قبول مشاركة - أو المشاركة مع غير المسلمين - أو أصحاب الفكر المتأثر ببعض الأفكار غير الإسلامية، أو في ظل وجود النساء المتبرجات من مسلمات أو غير مسلمات، ومدى الإفادة من الحضور المكثَّف لوسائل الإعلام المباشرة الإسلامية والأجنبية، والعربية والعجمية؛ وكذلك حكم الإفادة من هذا التجمع - الواقع - فيما يخدم الإسلام والمسلمين، دعويا أو فكريا أو اجتماعيا مثلا. وهو ما يمكن تصوره في مثل: تصحيح صورة الإسلام المشوهة لدى العالم، وذلك بالمشاركة الإيجابية في العمل السلمي الناضج، وإقامة شعائر الإسلام، كالصلاة جماعة أمام الشاشات بهذا العدد الهائل، وكذا التوعية العامة، ومدافعة اعتداءات المرتزقة الغاشمين (البلطجية) على الناس، حفظًا للأنفس و الأموال والأعراض، وتجهيز الموتى الذين سقطوا بسبب أجهزة النظام الحاكم ومرتزقته، ومعالجة الجرحى، وإطعام الناس، وإعانة الناس، وغيرها من المصالح المشروعة، ولا سيما في ظل غياب الأجهزة الحكومية المعنية أو ممارستها لما فيه إضرار بالناس، ووجود ما يشبه الفراغ السياسي، أو احتمال وجوده.