فهرس الكتاب
كثيرًا ما يقع أنْ أنقل حديثًا من "الصحيحة" إلى "الضعيفة"، وبالعكس، وهذا مستنكرٌ عند الجهلة، ومقبولٌ مشكورٌ جدًا عند أهل العلم...
وأنا ـ مِنْ فضلِ اللهِ عليَّ ـ نادرًا ما أعيد طباعة كتاب، إلا وأعيد النظر فيه، لأنَّني متشبعٌ أنَّ العلم الصحيح لا يقبل الجمود.
وأنا أتعجب من مؤلفٍ ألَّفَ كتابًا مِنْ (عشرينَ) سنةً خلت، ويعيده كما هو، لا يُغَيِّر، ولا يُبَدِّل.
ما هذا العلم؟!
هل هو وحيٌ من السماءِ؟!
أم جهد إنسانٍ يُخْطِئ ويُصِيب؟) [1] أ.هـ
وقال ـ نَوَّرَ اللهُ ضَرِيحَهُ ـ في مقدمة المجلد (الأوّل) من: "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (ص 3 ـ 6) [ط. الجديدة] :
(لما كان من طبيعة البشر ـ التي خلقهم الله عليها ـ العجز العلمي، المشار إليه في قوله تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] ؛ كانَ بدهيًّا جدًا أن لا يجمُدَ الباحث عند رأي أو اجتهاد له قديم، إذا ما بدا له أنَّ الصواب في غيره من جديد.
ولذلك نجد في كتب العلماء أقوالًا متعارضة عن الإمام الواحد؛ في الحديث، وتراجم رواته، وفي الفقه، وبخاصة عن الإمام أحمد.
وقد تميز في ذلك الإمام الشافعي بما اشتهر عنه أنَّ له مذهبين: قديم، وحديث.
وعليه؛ فلا يستغربنَّ القارئ الكريم تراجعي عن بعض الآراء والأحكام...
وإنَّ مِمَّا يساعد على ذلك ـ فوق ما ذكرت من العجز البشري ـ أنَّنا نقف ما بين آونة وأخرى على مطبوعات جديدة؛ كانت أصولها في عالم المخطوطات، أو المصورات، بعيدة عن متناول أيدي الباحثين والمحقِّقين...
هذا وذاك هو السّر في بروز كثير من التصحيحات والتعديلات على بعض ما يطبع من مؤلفاتي الجديدة، أو ما يعاد طبعه منها...
(1) قال هذا في حوارٍ أجرته معه مجلة: ''البيان'' العدد (33) ، (ص 12) .