وإن قال النصارى: ذلك دليل على ربوبيته إذ لا قادر على إحياء الموتى سوى الله تعالى، قال الله: {وَالمَوْتَى يَبْعَثُهم الله ... } . [سورة الأنعام، الآية: 36] .
قلنا: فيلزم على ذلك أ، تعتقدوا ربوبية كل من أحيا ميتًا وتتخذوه ربًّا، وقد قال عندكم في كتاب سفر الملوك إن إلياس أحيا ابن الأرملة1، وأن اليسع أحيا ابن الإسرائيلية2 وأن حزقيال أحيا بشرًا كثيرًا يقال إنهم ستّون ألفًا أحياهم في ساعة واحدة3، وهذا أعجب من إحياء المسيح نفسين أو ثلاثة.
والتوراة تشهد إن موسى كان يقلب عصاه ثعبانًا، فبينما هي خشبة إذ عادت حيوانًا ذا عينين يأكل ما مرّ عليه4، وقلب الخشب حيوانًا أبدع من إعادة الروح إلى ميت.
5-معجز دال على نبوة المسيح، قال متى:"حضر إلى يسوع أعميان فقالا: ارحمنا يا ابن داود، فقال: أتؤمنان؟ قالا: نعم. فلمس أعينهما وقال: / (1/41/أ) كإيمانكما يكون لكما. فانفتحت أعينهما، فقال: لا تقولا لأحد شيئًا"5.
فإن أنكر اليهود هذه الآية وطرقوا إليها المطاعن، قيل لهم: بأي طريق ثبت لكم"أن موسى عليه السلام شكا إليه [بنو] 6 إسرائيل الحيات التي لدغتهم في"
1 الملوك الأوّل 17/17-24.
2 الملوك الثاني 4/18-37.
3 حزقيال 37/1-10.
4 الخروج 7/10-13.
5 متى 9/27-30، بألفاظ متقاربة.
6 في ص (بنوا) والصواب ما أثبته.