والدليل على ذلك من التوراة قول إبراهيم ولوط للملك:"يا رب مِلْ إلى منْزِل عبدك"1. ونحن والنصارى متّفقون على عدم التعبد للملائكة وإنما أرادا الإجلال في الخطاب، وفي التوراة يقول الله لموسى:"قد جعلتك إلهًا لفرعون"2. يريد: مسلطًا عليه ومتحكمًا فيه.
وفي التوراة:"وقد شكا موسى لثغةَ في لسانه وعجمة في منطقه، فقال الله له:"قد جعلتك ربًا لهارون وجعلته لك نبيًّا، أنا آمرك وأنت تبلغه وهو يبلغ ابن إسرائيل"3."
ولم يقل الله للمسيح: قد جعلتك ربًّا وإلهًا، بل إنما ذلك شيء تَقَوَّله النصارى، فقول بطرس للمسيح:"يا رب"، إن صحّ فهو مُنَزَّل منْزِلة ربوبية موسى لهارون من حيث إن المسيح أيضًا مبلغ عن الله أوامره كتبليغ موسى أخاه هارون.
وقد قال داود في المزمور الثاني والثمانين:"قام الله في جماعة الآلهة / (1/89/ب) ، وقال فيه وهو يعنف الأكابر من بني إسرائيل:"أنا قلت إنكم آلهة وبني العلا
1 سفر التكوين 18/1-3، كالآتي:"وظهر له الرّبّ بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة ... وقال: يا سيد إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك". وورد في نفس السفر 19/2، أن لوطًا عليه السلام قال للملكين:"يا سيّديَّ ميلا إلى بيت عبدكم ...".
2 سفر الخروج 7/1.
3 سفر الخورج 4/16، 7/1، 2، بألفاظ متقاربة.