الصفحة 389 من 882

17-سؤال سابع من المعضلات: حكى النصارى عن المسيح عليه السلام أنه قال:"قال داود في مزمور له: قال الرّبّ لربي"1. قال المسيح:"فهذا داود يدعوه ربّه فكيف تقولون إنه ابنه؟"2.

والجواب: أنا لا نصحّح هذا النقل عن داود نبيّ الله، فإنه إنما بعث ذابًا عن توحيد التوراة ومقررًا لها أسوة غيره من الأنبياء الذين بعثوا بعد موسى عليه السلام والتوراة، فليس فيها ما يدل على ضلال النصارى، ومتى شهر عن / (1/170/ب) موسى أو داود وغيره من أنبياء الله أن الرّبّ يكون له ربًّا وللإله إلهًا؟!.

وإذا كان ذلك من الهذيان فلنوَرِّك3 على النقلة عن داود، إذ داود ثابت العصمة وهو أعرف بالله تعالى من أن يجعل له ربًّا فوقه أو ربًّا تحته يشاركه في الربوبية، على أن ذلك مردود بشهادة الإنجيل عن جبريل إذ قال لمريم:"إنك تلدين ولدًا يجلسه الله على كرسي أبيه داود". وفي ذلك تكذيب لمن نقل عن المسيح أيضًا، إذ المسيح قد شحن إنجيله بتوحيد الله وإفراده بالربوبية كما حكيناه عنه، فكيف يَدَّعى أنه ربًّا لداود والناس ينادونه: يا ابن داود ارحمنا، فيفعل ويرضى منهم بهذا القول؟!.

وهو القائل في إنجيله:"لا صالح إلاّ الله"4."إن إلهكم واحد"5."إن أفضل الوصايا كلّها الله واحد"6."أنا ذاهب إلى إلهي و [إلهكم] 7"."إلَهي إلَهِي"

1 ورد في مزمور 110/1، وقد نقل الإمام ابن تيمية استدلال النصارى بهذا النّصّ، وذكر الرّدّ عليهم من أربعة أوجه. (ر: الجواب الصحيح 2/237، 238) .

2 متى 2/43، 44.

3 أي: فلنوجب حمل الذنب على النقلة عن داود. (ر: قاموس ص 1235) .

4 متى 19/16-17، مرقس 10/17، لوقا 18/18.

5 متى 23/9.

6 مرقس 12/28-30.

7 في ص (الاهي) والتصويب من النص في إنجيل يوحنا 0/17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت