الصفحة 393 من 882

في تجاربي وإنكم يوم القيامة تجلسون على اثني عشر كرسيًا من كراسي المجد تدينون اثني عشر سبط بني إسرائيل"1.فقد أثبت محاسبة/ (1/173/أ) الأسباط من بني يعقوب إلى تلاميذه، والمصلوب من خيرهم كما تقدم. وكيف لا يعظم جرم اليهود ويسلط عليهم في الدار الآخرة أصحاب المسيح وإنما قتلوا في زعمهم واعتقادهم وظنهم المسيح؟! فبشؤم قصدهم عظم إثمهم وإن لم يصادفوه ولا قتلوه فسلط الله عليهم في القيامة بعض خدمه وهو الشَّبه لينتقم منهم."

20-سؤال عاشر وهو من المعضلات، قال النصارى: قال دواد في مزمور له وتنبأ به على آلام المسيح وما يجري عليه من اليهود:"ثقبوا يدي، وجعلوا في طعامي المرار، وعند عطشي سقوني خلًا، يا رب لا تبعد نصرك مني"2.

1 متى 19/28.

2 ورد في مزمور 22/16-19 كالآتي:"لأنه قد أحاطت بي كلاب جماعة من الأشرار اكتنفتني، ثقبوا يديَّ ورجلي، أحصى كل عظامي وهم ينظرون ويتفرسون فيَّ، يقتسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون، أما أنت يا ربّ فلا تبعد، يا قُوَّتي أسرع إلى نصرتي".

يقول الشيخ رحمة الله الهندي:"إن هذه العبارة (ثقبوا يدي ورجلي) المذكورة في التراجم الشائعة، لا توجد في العبرانية، بل يوجد بدلًا منها هذه الجملة:"كلتا يدي مثل الأسد"."

فنسأل النصارى: هل النسخة العبرانية هاهنا محرفة في زعمكم أم لا؟ فإن لم تكن محرفة، فلم حرّفتم هذه الجملة لتصدق على المسيح في زعمكم؟! وإن كانت محرفة فلا بُدَّ أن تُقِرُّوا بتحريفها". (ر: إظهار الحقّ ص55،بتصرف بسيط) ."

وهذا يؤكّد أن هذا المزمور بالذات قد تعرَّض للكثير من التحريف والتعديل، مما يجعلنا في شكّ من أن تراجمه الشائعة لا تعطي نفس المعاني والمفاهيم التي سجلها داود عليه السلام في مزموره الأصلي.

كما أن فهم علمائهم لهذا المزمور يتمثل فيما يقوله الأستاذ نينهام-أستا اللاهوت-في كتابه: (تفسيرإنجيل مرقس ص428) :"بأننا لو أخذناه ككل، فإنه لا يعدوا أن يكون صلاة لعبد بار يعاني آلامًا إلاّ أنه يثق تمامًا في حبّ الله له وحفظه من الشرّ وهو مطمئن تمامًا لحمايته وخاصة الفقرات19/26،وبالذات الفقرتين24،26"وفيهما: لأنه لم يحتقر ولم يرذل مسكنة المسكين ولم يحجب عنه بل عند صراخه استمع إليه"."

وتوجد بعض الشواهد على أن افتتاحية المزمور كان يفسرها قدماء اليهود على ضوء بقية أجزائه وأنه كان يُعرف كصيغة صلاة مؤكّدة الاستجابة من أجل العون في وقت الضيق"اهـ. (نقلًامن المسيح في مصادر-لأحمد عبد الوهّاب ص227-229) ."

وأما احتجاجهم بالنّصّ:"وجعلوا في طعامي ...". فقد ورد في مزمور 69/21 كالآتي:"ويجعلون في طعامي علقمًا وفي عطشي يسقونني خلًا". إلاّ أننا نجد النصّ مختلفًا في الترجمة الحديثة (THE PSALMS) طبعة لندن وجلاسجو عام 1963م كالآتي:"أعطوني لطعامي سمًا في عطشي سقونني خلًا". ومن الواضح أنه لا يمكن تطبيق هذه الترجمة على المصلوب حرفيًا لأن الذي يعطي لطعامه سمًا، لا يلبث أن يموت بالسم وليس بالصلب. (ر: المرجع السّابق، ص: 246، 252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت