الصفحة 517 من 882

18-فضيحة أخرى: زعم اليهود أن نمرود1 لما بنى الصرح وشيَّده نزلالباري إلى الأرض حتى هدمه وحال بين نمرود2 وبين ما أراد من ذلك. واليهود كثيرًا ما يطلقون في توراتهم نزول الباري فكأنما يعجزون الله تعالى عن القدرة على ما أراد حتى يصفونه بالحركة والانتقال والتفريغ والاشتغال. وذلك كلّه من صفات المحدثين ويتعالى عن ذلك ربّ العالمين.

أين هذا من ألفاظ الكتاب العزيز حيث يقول: {فَأَتَى الله بُنْيَاهُم مِّن القَوَاعِد} 3. وقوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ} 4.

19-فضيحة أخرى: زعم اليهود أن إبراهيم حين مرت به الملائكة لهلاك سدوم وعامورا مدائن لوط عليه السلام أضافهم وأطعمهم / (2/53/أ) خبزًا ولحمًا وسقاهم سمنًا ولبنًا ولما باتوا عند لوط عشاهم فطيرًا5. وذلك جهل عظيم إذ اعتقدوا أن الملائكة شأنهم شأن الآدميين يتناولون ما يتناوله الآدميون من الأغذية. وتلك أجسام روحانية إنما غذاؤها وقوت أرواحها جنس آخر روحاني لا يعرفه اليهود.

1 نمرود: ابن كوش بن حام، صياد جبار وملك قدير. وربما كان هو نفسه جلجاميشي الأكادي أو البابلي. (ر: قاموس ص 978) .

2 تكوين 11/1-9.

3 قال تعالى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ} . [سورة النحل، الآية: 26] .

4 قال تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} . [سورة القصص، الآية: 81] .

5 تكوين 18/1-8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت