فهرس الكتاب
فأبى عليه القَيِّم فحضر الملك إلى الكنيس بنفسه وقال للأسقف: اقرأ الإنجيل الساعة حتى نرى كيف يبكي الصنم. فقال: إنما يبكي في يوم واحد من السنة. فاستشعر الملك أن تلك مخرقة فتقدم يحفر ما تحت الصنم فوجد حفرة مصنوعة والصنم مُجَوّف من أسفله تجويفًا ضيّقًا فإذ كان ذلك اليوم وضع الأسقف في تلك الحفرة / (2/74/ب) قربة ماء وجعل فيها أنبوبة مستطيلة رقيقة متصلة برأس الصنم وستر الحفرة سترًا محكمًا فإذا مسَّها ماسٌّ وأضغطها صعد الماء في الأنبوبة إلى رأس الصنم وقد حشي رأسه بالقطن فإن تشرب القطن الماء سالت منه دمعات وسقطت من عيني الصنم على تدريج بأمر قد أحكم وحيلة قد أتقنت. فلما اطلّع الملك على ذلك أمر بالصنم فأخرج وأخذ ما وجد بالكنيسة من المال وأدَّب القَوَمَة وشرّدهم1.
70-فضيحة أخرى: افترقت النصارى فرقًا كثيرة2 وتقاطعوا وتدابروا وكفّر بعضهم بعضًا وضلّله. والكل ضلال. فمنهم اليعقوبية ومنهم الملكية ومنهم النسطورية. وقد تقدم ذكرهم. ومنهم الآريوسية أصحاب أريوس. واعتقادهم أن المسيح مخلوق جسمه وروح وأنه ليس بإله ولا ربّ غير أن له سلطانًا على السماء، وأنه قد قُتل وصُلب. واتّفق النصارى بنيقية3 على لعنه والتبري منه وبسببه عقدوا الأمانة التي أوضحنا فسادها / (2/75/أ) وجهل من ألفها.
ومن النصارى فرقة تعرف بالليانية4 شاركت السوفسطائية في السنلان في
1 نقل المؤلِّف هذه الفضيحة من كتاب أبي عبيدة الخزرجي. (ر: مقامع هامات الصلبان ص 269) .
2 قال ديورانت:"كان سلس - أحد الرومانيين المهاجمين للنصرانية - قد قال ساخراص: إن المسيحيين تفرقوا شيعًا كثيرة. حتى أصبح هَمَّ كلّ فرد منهم أن يكوِّن لنفسه حزبًا. واستطاع إيرينيوس في عام 187م أن يحصي عشرين شيعة مختلفة من المسحيين. وأحصى إيفانيوس في عام 384م ثمانين. وكانت الأفكار الأجنبية تتسرب إلى العقيدة المسيحية في كلّ نقطة من نقاطها". (ر: قصة الحضارة 11/314) .
3 في م: بنفيه.
4 في م: باللياميته.