قلت: هذه آثار النقمة على من فارقه لائحة وآثار النعمة على من وافقه واضحة. واعلم أن إخوة بني إسرائيل هم ولد إسماعيل ولا يجوز أن يكون هذا النبيّ المذكور من بني إسرائيل ألبتة لأن الله تعالى يقول لموسى:"نبي مثلك". ولم يبعث من بني إسرائيل نبي مثل موسى جاء بكتاب منَزَّل وشرع مبتدأ1. فوجب أن يكون من ولد إسماعيل ولم يقم من ولد إسماعيل من يمكن تنْزِيل هذا الوعد الحقّ عليه سوى2 رسول الله. فلو لم يبعث محمّد صلى الله عليه وسلم لأخلفته أقوال التوراة - وخبر الله تعالى محاشا عن الخلف بل قوله الحقّ ووعده الصدق سبحانه وتعالى ... / (2/102/أ) .
-البشرى السّادسة:
قالت التوراة في هذا السفر:"قال موسى لبني إسرائيل: لا تطيعوا العرافين ولا المنجّمين. فسيقيم لكم الرّبّ نبيًّا من أخوتكم مثلي، فأطيعوا ذلك النبي"3.
1 ذكر الشيخ رحمة الهندي عشرين وجهًا في المماثلة بين نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم وموس عليه السلام. (ر: إظهار الحقّ ص 512) .
2 ليست في م.
3 تثنية18/14، 15.وقد وردت البشارة في الدين والدولة ص137، والإعلام بمناقب ص203،إفحام اليهود ص111، الأجوبةالفاخرة ص164،هداية الحيارى ص115.
ومما يؤكّد هذه البشارة والتي قبلها وأنها في نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم وليست في المسيح ولا غيره من الأنبياء قول بطرس في سفر أعمال الرسل 3/19-24:"فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرح من وجه الرّبّ ويرسل يسوع المبشر به لكم قبل الذي ينبغي أن السماء تقبله إلى أزمنه رد كلّ شيء التي تكلم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر. فإن موسى قال للآباء: إن نبيّنا مثلي سيقيم لكم الرّبّ إلهكم من إخوتكم له تسمعون في كلّ ما يكلمكم به ويكون أن كلّ نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب وجميع الأنبياء أيضًا من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا وأنبأوا بهذه الأيام". فهذا القول من بطرس الحواري المعظم عند النصارى - فيه التصريح بأن النبي الآتي ليس هو المسيح ولا غيره من الأنبياء؛ لأنهم قد بشروا به. فلا يعقل أن يكون واحدًا منهم. ولأنهم من بني إسرائيل وليس أحد منهم يشبه موسى عليه السلام في سيرته وإتيانه بشريعة جديدة. فقد وجب على العاقل المنصف منهم أن يقرّ بالنبي المبشَّر به بأنه محمّد صلى الله عليه وسلم الذي تنطبق عليه أوصاف هذه البشارة تمامًا.