الصفحة 719 من 882

وهذا أعجب من كلام الأخرس للمسيح، إذ كلام جنس الآدمي غير بعيد بخلاف الحيوان البهيم.

17-معجزة: ومن معجزاته عليه السلام كلام الذئب. وقد جرى ذلك مرارًا. قال أبو سعيد الخدري:"بينا راعٍ يرعى غنمًا له إذ عرض له الذئب لشاة فانتزعها الراعي منه فأقعى1 الذئب، وقال للراعي: [ألا تتقي الله؟] 2 حلت بيني وبين رزقي. فقال الراعي: العجب من ذئب يتكلم بكلام الآدميّين. فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ رسول الله بين الحرتين يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق، فجاء الراعي فأسلم وحدّث الناس بذلك"3.

وفي طريق آخر4:"أنت أعجب مني أقمت في غنمك وتركت نبيًّا لم يبعث الله نبيًّا قط أعظم منه، قد فتحت له أبواب الجنة وأشرف أهلها ينظرون إليه وإلى أصحابه. فأسلم الراعي لذلك".

1 أقعى: ألصق أسته بالأرض ونصب ساقيه وفخذيه ووضع يديه على الأرض. (ر: النهاية 4/89) .

2 هذه الإضافة من الشفا 1/595.

3 أخرجه الإمام أحمد 3/83، 84، والترمذي مختصرًا 4/413، وأبو نعيم في الدلائل ص 373، والحاكم 4/467، والبيهقي في الدلائل 6/41، كلهم من طريق القاسم ابن الفضل عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: فذكره.

قال الترمذي:"حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث القاسم بن الفضل وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث وثقه يحيى القطان وابن مهدي".

وقال الحاكم:"حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.

وقال البيهقي:"هذا إسناد صحيح وله شاهدمن وجه آخرعن أبي سعيدالخدري رضي الله عنه".

وقال الشيخ الألباني في تخريج الحديث:"وهذا سند صحيح، رجاله ثقات، رجال مسلم غير القاسم هذا، وهو ثقة اتفاقًا". (ر: سلسلة الأحاديث الصحيحة1/191) .

4 أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/306، بنحوه، وأبو نعيم في الدلائل ص 374، كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الأشعث بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8/295، وقال:"رواه أحمد ورجاله ثقات".

وقال السيوطي في المناهل ص 130،:"أخرجه أحمد بسند جيد".

وفي الخصائص 2/102:"أخرجه أحمد وأبو نعيم بسند صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت