عمل لأن الله بعثه بدين الإسلام والله تعالى يقول: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) , وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية لمسلم «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» , ونشهد أنه صلى الله عليه وسلم لم يتوفاه الله عز وجل حتى أكمل لنا به الدين وبلغ ما أرسله به البلاغ المبين , ولم يترك خيرا إلا دل الأمة عليه وأرشدهم إليه , ولا شرا إلا حذرهم منه ونهاهم عنه , وتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك , وقد أنزل الله عز وجل في حجة الوداع التي هي آخر اجتماعه بالناس (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) , وفيها خطب ذلك الجمع العظيم وقال في خطبته تلك: «ألا هل بلغت , قالوا: نعم , قال: اللهم اشهد , ثلاثا يرفع إصبعه إلى السماء وينكثها إلى الناس اللهم اشهد» الحديث في الصحيحين.
ونشهد أنه خاتم النبيين ولا نبي بعده , ومن ادعى النبوة بعده فهو كاذب ومن صدقه فهو كافر , قال الله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) , وفي حديث الدجال في الصحيحين وغيرهما قال صلى الله عليه وسلم أنه يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي , وكذا في المسند من حديث ثوبان رضي الله عنه: «وأنه يكون بعدي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي» , فهو صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين حتى الأنبياء والمرسلين.
قال تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) قال أهل التفسير: ورفع بعضهم درجات هو محمد صلى الله عليه وسلم , وفي حديث الشفاعة الطويل «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» , ونؤمن بما أجراه الله على يديه من المعجزات الخوارق للعادة التي أعظمها القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد , وقال فيه صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم ما إذا تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله» الحديث في الصحيح , ونؤمن بما سيكرمه الله به في الآخرة من الكرامات التي أعظمها المقام المحمود الذي وعده , وأنه أول من يفتح له باب الجنة , إلى غير ذلك مما لا يدخل تحت حصر , والأدلة من الكتاب والسنة على مطالب الشهادتين وشروطها أكثر من أن تحصر , وقد اقتصرنا في كل مسألة على دليل من الكتاب والسنة لقصد الاختصار وإلا فهو بعض من كل , ودق من جل , وقطرة من بحر , وفيه إن شاء الله كفاية لمن أراد الله إخراجه من الظلمات إلى النور , وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.