فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 14

"مفهوم العلوم في الإسلام"

الشيخ محمد المختار السلامي

لما تعلقت الإرادة الإلهية بخلق الإنسان في الأرض, خفيت حكمة الخلق على ملائكته, المستغرقين في عبادته, المتمحضين لطاعته, الذين تجردت طبيعتهم عن الشهوة الدافعة, وعن حركة التحدى المعتمد على الذكاء للتغلب على كل عصي, وعن حب المعرفة الذي يمزق في سيره الفاتح حجب المجهول فيجليه ويكشف خفاياه. وهذه القوي قد أودعها الله في الإنسان ليحقق الغاية من الخلق فيعمرالأرض ويسير فيها على هدي من الله .

وحتي ينجح الجنس البشري في المهمة التي أوكلها الله إليه, تعهده برسالاته المساعدة له على الجمع بين معرفته بربه, وبين شحذ قواه ومداركه ليكتشف مكنونات الخلق وقوانينه وطبائع المخلوقات.

ولذا كانت الرسالات السماوية مساعدة للإنسان على المعرفة, داعية للعلم منوهة به. فآدم عليه السلام علمه الله حقائق الكائنات, حتي استطاع أن يميز بينها وأن يطلق على كل واحد منها الاسم الذي يتميز به عن بقية الموجودات"وعلم آدم الأسماء كلها" (سورة البقرة آية 31) ونوح عليه السلام علم البشرية صناعة السفن وعرفهم بالخالق الواحد"واصنع الفلك بأعيننا ووحينا" (سورة هود 37) وإبراهيم عليه السلام كان قدوة لقومه في معرفة الله,"ياأبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا" (سورة مريم آية 43) وفى البحث عما غمض إدراكه عن البشرية من قبل ومن بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت