فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1597

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي الْأَخْذِ بِهَا.

١١٦٢ - (١٢٣٣) فَأَمَّا مَالِكٌ، فَإِنَّ ابْنَ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ إِذَا قَبَضَهُ وَإِنْ مَكَثَ غَائِبًا عَنْهُ سِنِينَ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ. قَالَ: وَهَكَذَا التَّاجِرُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْبِضَاعَةُ سِنِينَ، ثُمَّ يَبِيعُهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا زَكَاةُ ثَمَنِهَا بَعْدَ الْبَيْعِ.

(١٢٣٤) قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَبَضَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْئًا لَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ، زَكَّاهُ مَعَ مَالِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ.

١١٦٣ - (١٢٣٥) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ وَاجِبَةً عَلَيْهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، إِذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي مَوْضِعِ الْمَلَاءَةِ وَالثِّقَةِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَيْسَ بِمَرْجُوٍّ، كَالْغَرِيمِ يَجْحَدُهُ صَاحِبُهُ مَا عَلَيْهِ، أَوْ يُضَيِّعُ الْمَالَ، فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ رَبُّهُ، وَلَا يَعْرِفُ مَكَانَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنِّي لَا أَحْفَظُ قَوْلَ سُفْيَانَ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ، إِلَّا أَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِشَيْءٍ مِمَّا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، وَلَا زَكَاةَ سَنَتِهِ أَيْضًا، وَهَذَا عِنْدَهُمْ كَالْمَالِ الْمُسْتَفَادِ يَسْتَانِفُ بِهِ صَاحِبُهُ الْحَوْلَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت