(1408) وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوهَا إِلَّا فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَأَسْقَطُوا الزَّبِيبَ مِنْهَا، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا حَكَمَ عَلَى الْعَرَبِ فِي صَدَقَاتِهَا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ أَقْوَاتِهَا مِمَّا هُوَ طَعَامٌ لَهَا فِي حَاضِرَتِهَا وَبَادِيَتِهَا، فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الْأَصْنَافَ الثَّلَاثَةَ، فَكَانَتِ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ لِأَهْلِ الْمَدَرِ، وَكَانَ التَّمْرُ لِأَهْلِ الْوَبَرِ، وَخَرَجَ الزَّبِيبُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. يَقُولُونَ: فَإِنَّمَا وَجَبَتِ الصَّدَقَةُ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِيمَا لَا حَيَاةَ لَهُمْ - بَعْدَ اللَّهِ - إِلَّا بِهِ لِيَعِيشُوا مَعَهُمْ، كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الَّتِي خَصَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ سَوَائِمِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَلْبَانَ تِلْكَ وَلُحُومَهَا مَعَاشًا لِلنَّاسِ دُونَ هَذِهِ؛ فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ فِي تِلْكَ الصَّدَقَةُ دُونَ الْأُخْرَى. فَيَقُولُونَ: فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ الثَّلَاثَةُ مِنَ الطَّعَامِ: الْبُرُّ، وَالشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ، هِيَ قُوتُ النَّاسِ وَمَعَاشُهُمْ عِنْدَ الْعَرَبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَوَخَّى مَذْهَبًا وَجَدَ فِيهِ مَسَاغًا فِيمَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِمْ، #138# وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادُوا.