قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَقَوْلُهُمْ فِي الْعَرَايَا غَيْرُ ذَلِكَ.
١٣٥٠ - قَالُوا: إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ - أَوْ مَنْ قَالَهُ مِنْهُمْ - لَا يَجُوزُ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ تَمْرٌ بِرُطَبٍ مُجَازَفَةً، فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ مُزَابَنَةٌ. قَالُوا: وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا لِأَنَّهَا هِبَةٌ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، فَهِيَ فِي مِلْكِ الْوَاهِبِ عَلَى حَالِهَا. قَالُوا: وَلَوْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبَةُ لَهُ مَا حَلَّ بَيْعُهَا إِلَّا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا التَّاوِيلُ عِنْدِي لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إِنْ كَانَتْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَإِنَّمَا هِيَ مَالُهُ عَلَى حَالِهَا الْأُولَى فَأَيُّ بَيْعٍ يَقَعُ هَاهُنَا؟ وَلِأَيِّ مَعْنًى جَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ؟ وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرْخَصَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَشْتَرِي مَا هُوَ مِلْكُ يَمِينِهِ؟ فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِذِي عِلْمٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي إِلَّا عَلَى ذَلِكَ التَّاوِيلِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا، خُصُوصِيَّةً خَصَّهَا بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْمُزَابَنَةِ.
١٣٥١ - (١٤٦٤) كَمَا أَرْخَصَ لِلرَّجُلِ الَّذِي ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ أَنْ يُضَحِّيَ بِجَذَعَةٍ مِنَ الْمَعْزِ.
١٦٥٢ - (١٤٦٥) وَكَمَا أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ؛ لِحَاجَةٍ كَانَتْ إِلَيْهِ.
١٣٥٣ - (١٤٦٦) وَكَمَا جَعَلَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ.
(١٤٦٧) وَكَمَا أَرْخَصَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُضْطَرِّ فِي الْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا كَثِيرَةٍ، وَكَذَلِكَ الْعَرَايَا.