(1533) وَأَشْبَهُ الْوُجُوهِ فِي أَمْرِهِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ أَرْبَابُهُ يُؤْمَرُونَ بِأَدَاءِ صَدَقَتِهِ، وَيُحَثُّونَ عَلَيْهَا، وَيُكْرَهُ لَهُمْ مَنْعُهَا، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِمُ الْمَاثَمُ فِي كِتْمَانِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَرْضًا، كَوُجُوبِ صَدَقَةِ الْأَرْضِ وَالْمَاشِيَةِ، وَلَا يُجَاهَدُ أَهْلُهُ عَلَى مَنْعِ صَدَقَتِهِ، كَمَا يُجَاهَدُ مَانِعُو ذَيْنِكَ الْمَالَيْنِ.
(1534) وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَصِحَّ فِيهِ كَمَا صَحَّتْ فِيهِمَا، وَلَا وُجِدَتْ فِي كُتُبِ صَدَقَاتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ بِمَنْزِلَتِهِمَا. لكانت [1] لها أوقات ومعالم كالحدود التي حدها في تلك من الأوسق الخمسة فيما تخرج الأرض ومن الأربعين من الغنم ومن الثلاثين من البقر والخمس من الذود وكذلك لم يثبت عن أحد من الأئمة بعده إلا أنه يجب على الإمام إذا أتاه رب العسل بصدقته أن يقبلها منه كما قبل عمر من ابن أبي ذباب، وإنما كان أتاه به من قبل نفسه ولم يكن عمر ألزمه إياه وقد كان أهل الشام جاءوا له بصدقة الخيل والرقيق وكتب إليه بذلك أبو عبيدة عنهم فأبى أن يقبلها أول مرة حتى عاودوه في ذلك فقبلها حينئذ بعد أن علم أنها كانت منهم على جهة النافلة لا الواجب لم يمتنع من أخذها من العسل حين أتاه به ابن أبي ذباب؛ فحلت صدقة العسل في وجوبها بمنزلة فوق الخيل، والرقيق، ودون الماشية والأرضين، فهذا حدها أن يكون تركها تفريطا وجنفا من مانعها في الدين وليس بحكم يحكم به على الكره والرضا.
(1) [[من هنا إلى بداية الحديث (1396) ليس في طبعة دار الفكر، وجاء مكانها صفحة مقحمة لا مكان لها هنا، وهذه الصفحة جاءت بنصها في مكانها الصحيح من نفس الطبعة (ص 695) وهي في هذه الطبعة (ص 261) ] ]