1408 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدَ يُحَدِّثَانِهِ عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عُمَرَ
(1555) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ إِذَا عُلِمَتْ صِحَّةُ دَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِقَوْلِهِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ جَمِيعًا، كَقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَمَنْ قَالَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
(1556) وَمَعَ قَوْلِهِمْ أَيْضًا إِنَّكَ إِذَا صِرْتَ إِلَى النَّظَرِ وَجَدْتَهُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ صَدَقَةَ الزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ حَقٌّ وَاجِبٌ ظَاهِرٌ قَدْ لَزِمَ صَاحِبَهُ، وَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ يَدَّعِيهِ بَاطِنٌ، لَا يُدْرَى لَعَلَّهُ فِيهِ مُبْطِلٌ، فَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنْهُ، إِنَّمَا هَذَا كَرَجُلٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ لِقَوْمٍ، فَادَّعَى الْمَخْرَجَ مِنْهَا وَأَدَاءَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ.
(1557) وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ حِينَ شَبَّهُوا الْمَاشِيَةَ بِالصَّامِتِ، فَجَعَلُوا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي #177# دَعْوَاهُ، فَكَيْفَ يُشْبِهُهُ؟ وَهُمْ يَقُولُونَ فِي صَاحِبِ الْمَاشِيَةِ إِنَّهُ إِذَا ادَّعَى أَنَّهُ قَدْ قَسَّمَ صَدَقَتَهُ فِي الْفُقَرَاءِ، أَنَّهَا لَا تُجْزِيهِ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيَةً، وَيَقُولُونَ: إِنِ ادَّعَى ذَلِكَ فِي الصَّامِتِ قُبِلَ مِنْهُ.
(1558) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَانِ حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَأَمَّا الصَّامِتُ فَلَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا ادَّعَى؛ وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهُ لَيْسَ إِلَى السُّلْطَانِ، إِنَّمَا هُوَ إِلَى أَمَانَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَصَدَقَةُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إِنَّمَا هِيَ إِلَى الْأَئِمَّةِ، تُؤْخَذُ مِنَ النَّاسِ عَلَى الْكُرْهِ وَالرِّضَا.