(1564) وَالنَّوْعُ الثَّانِي: كُلُّ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَيْئًا مَوْقُوفًا، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً، فَخَمَسَهَا، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْضِ خَيْبَرَ. فَهَذِهِ أَيْضًا مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْعُشْرِ. وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ كُلُّهَا، إِذَا قُسِّمَتْ بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، وَعُزِلَ الْخُمُسُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
(1565) وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: كُلُّ أَرْضٍ عَادِيَّةٍ لَا رَبَّ لَهَا، وَلَا عَامِرَ، أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ رَجُلًا إِقْطَاعًا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، أَوْ غَيْرِهَا، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ فِيمَا أَقْطَعُوا مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ، وَالْيَمَامَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا.
(1566) وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ: كُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ اسْتَحْيَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَحْيَاهَا بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ. فَهَذِهِ الْأَرَضُونَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهَا السُّنَّةُ بِالْعُشْرِ، أَوْ نِصْفِ الْعَشْرِ، وَكُلُّهَا مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ هَذِهِ فَهِيَ صَدَقَةٌ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا، كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالصَّامِتِ، تُوضَعُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ النَّاسِ.