فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 1597

(1687) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدِيثُ عُمَرَ هَذَا هُوَ الَّذِي عَدَلَ بَيْنَ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَالُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي مَرَّ بِهِ بِعَيْنِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَلَا مِنْ رِبْحِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الَّذِي لَزِمَهُ قَدْ قَضَاهُ، فَلَا يُقْضَى حَقٌّ وَاحِدٌ مِنْ مَالٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَرَّ بِمَالٍ سِوَاهُ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِنْ جَدَّدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ مِرَارًا إِذَا كَانَ قَدْ عَادَ إِلَى بِلَادِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِمَالٍ سِوَى الْمَالِ الْأَوَّلِ لَأَنَّ المَالَ الْأَوَّلَ لَا يُجْزِي عَنِ الْآخَرِ، وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا أَحْسَنَ حَالًا مِنَ الْمُسْلِمِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَرَّ بِمَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ أُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ، ثُمَّ إِنْ مَرَّ بِمَالٍ آخَرَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ مَالِهِ هَذَا أَيْضًا؟ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْأُولَى لَا تَكُونُ قَاضِيَةً عَنِ الْمَالِ الْآخَرِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ.

(1688) فَأَمَّا أَهْلُ الْحَرْبِ، فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِذَا انْصَرَفَ إِلَى بِلَادِهِ ثُمَّ عَادَ بِمَالِهِ ذَلِكَ، أَوْ بِمَالٍ سِوَاهُ، أَنَّ عَلَيْهِ الْعُشْرَ كُلَّمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بَطَلَتْ عَنْهُ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا عَادَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ مُسْتَانِفًا لِلْحُكْمِ، كَالَّذِي لَمْ يَدْخُلْهَا قَطُّ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.

(1689) وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: لَا يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَدَّعِي مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ، أَوْ قَوْلِهِ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ: يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ: إِذَا مَرَّ بِجَوَارٍ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي قُبِلَ مِنْهُ، وَلَمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرُ قِيمَتِهِنَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت