فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 1597

1509 - (1712) وَكَذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ الْوُضُوءَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ، ثُمَّ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَمَرَ بِهِ، فَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى بِغُسْلِ الْأَرْجُلِ إِذَا كَانَتِ الْأَقْدَامُ بَادِيَةً لَا خِفَافَ عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ شَرَائِعُ الْقُرْآنِ كُلُّهَا إِنَّمَا نَزَلَتْ جُمَلًا، حَتَّى فَسَّرَتْهَا السُّنَّةُ.

(1713) فَعَلَى هَذَا كَانَ أَخْذُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْعَجَمِ كَافَّةً، إِنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ أَوْ لَمْ يَكُونُوا، وَتَرْكُهُ أَخْذَهَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَدْلَلْنَا بِفِعْلِهِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا شَرْطُ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْجِزْيَةِ، إِنَّمَا كَانَتْ خَاصَّةً لِلْعَرَبِ، وَأَنَّ الْعَجَمَ يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

(1714) وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى قَبُولِهَا مِنَ الصَّابِئِينَ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ يَشْهَدُ لَهُمُ الْقُرْآنُ بِكِتَابٍ، وَإِنَّمَا نَرَى النَّاسَ فَعَلُوا ذَلِكَ وَاسْتَجَازُوهُ اسْتِنَانًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الْمَجُوسِ، وَتَشْبِيهًا بِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَكْثَرَهُمْ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَبَائِحِهِمْ وَمُنَاكَحَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ عندهم فِي حَدِّ الْمَجُوسِ. وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت