فهرس الكتاب
١٥٤٥ - وَقَدْ وَجَدْنَا عَلَى مُسْتَحِلِّ الصَّدَقَةِ شَرْطًا آخَرا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى الْغَنَاءِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ، وقال مرة أخرى: وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ. وَهُوَ الْقَوِيُّ أَيْضًا.
(١٧٥٥) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا، وَجَعَلَ الْغِنَى وَالْقُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ عَدْلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَوِيُّ ذَا مَالٍ، فَهُمَا الْآنَ سِيَّانِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوِيُّ مَجْدُودًا عَنِ الرزاقِ مُحَارَفًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُجْتَهِدٌ فِي السَّعْيِ عَلَى عِيَالِهِ حَتَّى يُعْجِزَهُ الطَّلَبُ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ، فَإِنَّ لَهُ حِينَئِذٍ حَقًّا فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: ١٩] .