فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 1597

1551 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: يَعْنِي بِالْغَنَمِ مِائَةَ شَاةٍ، وَبِالْغَنَمَيْنِ مِائَتَيْ شَاةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَدْ أَبَاحَ الصَّدَقَةَ لِمَنْ هُوَ مَالِكٌ لِمِائَةٍ مِنَ الشَّاةِ، وَهَذَا ثَمَنُ أَوَاقِيَّ كَثِيرَةٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ، فَإِنْ يَكُنْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ، فَإِنَّمَا وَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ رَأَى الْإِرْخَاصَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَامَ سَنَةٍ، وَالسِّنُونُ هِيَ الْأَزْمَانُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْمَجَاعَةُ وَالْجُدُوبَةُ، فَتَجْتَاحُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَمَوَاشِيَهُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا ذَاتُ نِقْيٍ وَلَا دَرٍّ، وَكَذَلِكَ تُصْطَلَمُ الثِّمَارُ وَالْحُرُوثُ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ} [الأعراف: 130] . فَعِنْدَ مِثْلِ هَذَا رَأَى عُمَرُ أَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ رَبُّ الْمِائَةِ مِنَ الشَّاةِ، أَلَا تَرَاهُ إِنَّمَا قَالَ: مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمًا. فَاشْتَرَطَ السَّنَةَ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمِائَةَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَا تُغْنِي مَغْنَى عَشْرِ شِيَاهٍ فِي الْخِصْبِ؛ لِمَا أَصَابَهَا مِنَ الْجَدْبِ #235# وَالْعَجَفِ، فَرَخَّصَ عِنْدَ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ تَرَفُّقًا بِالنَّاسِ، وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فِي عَامِ الرَّمَادَةِ أَنَّهُ أَخَّرَ عَنْهُمُ الصَّدَقَةَ عَامَئِذٍ، فَلَمْ يَاخُذْهَا مِنْهُمْ حَتَّى أَحْيَوْا. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، ثُمَّ بَلَغَ مِنْ نَظَرِهِ لَهُمْ أَنَّهُ دَرَأَ الْقَطْعَ عَنِ السُّرَّاقِ فِي مِثْلِ هَذَا الْعَامِ، فَقَالَ: لَا قَطْعَ فِي عَامِ سَنَةٍ. فَهَذَا وَجْهُ رُخْصَتِهِ لِرَبِّ مِائَةِ شَاةٍ فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت