1564 - (1779) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ، كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: قَالَ عُمَرُ لِلسُّعَادةِ: «كَرِّرُوا عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، وَإِنْ رَاحَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ» .
(1780) وَقَالَ الْآخَرُ: قَالَ عُمَرُ: «لَأُكَرِّرَنَّ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، وَإِنْ رَاحَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ»
(1781) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالَ، فَإِنْ يَكُنْ مَحْفُوظًا عَنْ عُمَرَ، فَلَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدِي عَلَى مَا يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ هُوَ مَالِكٌ لِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. هَذَا خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ مِثْلُهُ عَلَى عُمَرَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ فِيمَا نَرَى هَذَا الْمَذْهَبَ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، وَهُوَ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا الْفَقِيرُ، وَإِنْ كَانَ مَا يُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ يَبْلُغُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، يَرُوحُ بِهَا عَلَيْهِ.
(1782) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَّا التَّاوِيلُ الْأَوَّلُ فَلَا يَجُوزُ، أَنَّى يَكُونُ هَذَا وَالْفَرْضُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ بِهَا عَلَيْهِ شَاةٌ؟ فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِ وَيُعْطَاهَا رَبُّ الْمِائَةِ؟ هَذَا يَسْتَحِيلُ، وَيَخْرُجُ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ.
(1783) فَأَرَى عُمَرَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ قَدْ تَوَسَّعَ فِي الْإِعْطَاءِ حَتَّى بَلَغَ الْمِائَةَ، وَهَذَا مِنْ نَفْسِ الْفَرِيضَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ نَافِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَدَقَاتِ الْمَوَاشِي. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ التَّابِعِينَ يَاخُذُ بِنَحْوِ هَذَا، وَيُؤْثِرُ الْإِكْثَارَ عَلَى الْإِقْلَالِ.