فهرس الكتاب
١٦٠ - (١٥٣) حدثنا أبو عبيد قال: قَالَ هِشَامٌ: وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ تَمِيمِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَوِ ابْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ، يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي قَسْمِ الْأَرْضِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ مُعَاذٍ إِيَّاهُ، قَالَ: فَصَارَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ عَنْوَةً بِهَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ: أَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهَا غَنِيمَةً، فَخَمَّسَهَا، وَقَسَّمَهَا، وَبِهَذَا الرَّايِ أَشَارَ بِلَالٌ عَلَى عُمَرَ فِي بِلَادِ الشَّامِ، وَأَشَارَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي أَرْضِ مِصْرَ،
١٦١ -وَبِهَذَا كَانَ يَاخُذُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، كَذَلِكَ يُرْوَى عَنْهُ.
وَأَمَّا الْحُكْمُ الْآخَرُ فَحُكْمُ عُمَرَ فِي السَّوَادِ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهُ فَيْئًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا تَنَاسَلُوا، وَلَمْ يُخَمِّسْهُ، وَهُوَ الرَّايُ الَّذِي أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ،
١٦٢ -وَبِهَذَا كَانَ يَاخُذُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْخِيَارُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ شَاءَ جَعَلَهَا غَنِيمَةً فَخَمَّسَ وَقَسَّمَ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا فَيْئًا عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُخَمِّسْ وَلَمْ يُقَسِّمْ.