فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 1597

(1851) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ مَخَارِجُ الصَّدَقَةِ إِذَا جُعِلَتْ مُجَزَّأَةً، وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَطَاقَهُ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَحْسِبُ هَذَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى الْإِمَامِ الَّذِي تَكْثُرُ عِنْدَهُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ، وَتَلْزَمُهُ حُقُوقُ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا، وَيُمَكِّنُهُ كَثْرَةُ الْأَعْوَانِ عَلَى تَفْرِيقِهَا، فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْهَا إِلَّا مَا يَلْزَمُهُ لِخَاصَّةِ مَالِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا وَضَعَهَا فِي بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ كَانَ جَازِيًا عَنْهُ، عَلَى قَوْلِ مَنْ قَدْ سَمَّيْنَاهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ.

1627 - (1852) وَالْأَصْلُ فِي هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الْمَاثُورُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ ذَكَرَ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ: تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ. فَلَمْ يَذْكُرْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاهُنَا غَيْرَ صِنْفٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ بَعْدَ هَذَا، فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ ثَانٍ سِوَى الْفُقَرَاءِ، وَهُمُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ، وَزَيْدُ الْخَيْلِ قَسَمَ فِيهِمُ الذَّهَبَةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ عَلِيٌّ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الصَّدَقَةُ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ آخَرُ، فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ ثَالِثٍ، وَهُمُ الْغَارِمُونَ.

1628 - (1853) مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ فِي الْحَمَالَةِ الَّتِي تَحَمَّلَ بِهَا: أَقِمْ حَتَّى تَاتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَإِمَّا أَنْ نُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهَا عَنْكَ. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَدْ مَرَّتْ فِي مَوَاضِعَ غَيْرِ هَذَا، فَأَرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ بَعْضَ الْأَصْنَافِ أَسْعَدَ بِهَا مِنْ بَعْضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت