فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 1597

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا هُوَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْوَلَدَ لِعَبْدِ اللَّهِ دُونَ الْمَرْأَةِ، كَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُعْطِيَ الْوَالِدَانِ وَلَدَهُمَا مِنَ الزَّكَاةِ، ولَا يُجْزِيه ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ أَعْلَمُهُ.

(1881) وَأَمَّا إِعْطَاءُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا مِنَ الزَّكَاةِ، فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَرَى ذَلِكَ غَيْرَ مُجْزِيهَا، يُشَبِّهُهُ بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهَا مِنْ زَكَاتِهِ. وَهُمَا عِنْدَنَا مُفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ جَمِيعًا. أما السنة فما ذكرنا من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر عبد الله وامرأته.

(1882) وَأَمَّا النَّظَرُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً، وَلَيْسَتْ تُجْبَرُ هِيَ عَلَى نَفَقَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَأَيُّ اخْتِلَافٍ أَشَدُّ تَفَاوُتًا مِنْ هَذَيْنِ؟ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَنَا الْمُفَرِّقُ بَيْنَ كُلِّ مَنْ يُعْطِيهِ الرَّجُلُ مِنْ زَكَاتِهِ، وَمَنْ لَا يُعْطِيهِ، أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَتُهُ وَعَوْلُهُ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي زَكَاتِهِ، وَمَنْ خَلَتْ لَهُ زَكَاتُهُ كَانَ غَيْرَ مَفْرُوضٍ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ.

(1883) وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ مُجْبَرٌ عَلَى كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا بِهِ زَمَانَةٌ، وَهُمْ مَعَ هَذَا يَرَوْنَهُمْ مَوْضِعًا لِزَكَاتِهِ، مَا خَلَا الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ.

(1884) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْقَوْلُ الَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذَا مَا قَالَ أُولَئِكَ، أَنَّ فَرْضَ النَّفَقَةِ وَإِعْطَاءَ الزَّكَاةِ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ فِي مَالِ أَحَدٍ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ أَصْلًا فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا أَقَارِبُهُ هَؤُلَاءِ فُقَرَاءُ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، تَجِبُ حُقُوقُهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ وَالصَّدَقَةِ، فَأَمَّا فِي خَاصَّةِ مَالِ الرَّجُلِ فَلَا، إِلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِصِلَتِهِمْ، وَيُحَضُّ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ #270# قَاطِعًا لِرَحِمِهِ فِي تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ إِجْبَارٍ فِي حُكْمٍ، إِلَّا الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ وَالزَّوْجَةَ وَالْمَمْلُوكَ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمُؤْنَتِهِمْ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْهُ النَّفَقَةَ دُونَ الزَّكَاةِ، وَمَنْ وَرَاءَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَقَارِبِهِ يَسْتَحِقُّونَ الزَّكَاةَ دُونَ النَّفَقَةِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت