فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 1597

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ هَذَا غَيْرَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ فِي حَدِيثِ مُجَالِدٍ؟ وَإِنَّمَا مَذْهَبُ الْخَرَاجِ مَذْهَبُ الْكِرَاءِ، فَكَأَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ جَرِيبٍ بِدِرْهَمَ وَقَفِيزٍ فِي السَّنَةِ، وَأَلْغَى مِنْ ذَلِكَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا أُجْرَةً، وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ السَّوَادَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا عُمَّالٌ لَهُمْ بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونُ بَاقِي مَا تَخْرُجُ الْأَرْضُ لَهُمْ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، وَلَا يَكُونُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، لِأَنَّ قَبَالَتَهُمَا لَا تَطِيبُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، فَيَكُونُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ، وَهَذَا الَّذِي كَرِهَتِ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْقَبَالَةِ.

١٨٦ - (١٧٦) حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ إِنَّا نَتَقَبَّلُ الْأَرْضَ فَنُصِيبُ مِنْ ثِمَارِهَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: - يَعْنِي: الْفَضْلَ - قَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا الْعَجْلَانُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت