601 - (589) وَحَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَقْرَعَ بَيْنَ الْفطمِ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مِنَ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجْهُ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي التَّفْضِيلِ أَوْ فِي التَّقْدِيمِ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ كان يُسَوِّي بَيْنَهُمْ، وَأَحْسِبُ رَايَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْرِضُ لِلرَّضِيعِ حَتَّى يُفْطَمَ، فَإِذَا فُطِمَ فَرَضَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ هَذَا رَايَهُ فَلَا أَعْلَمُهُ ذَهَبَ إِلَّا إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تَكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233] فَيَقُولُ: #349# رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَعَلَى الْوَارِثِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَفِي مَالِهِ، وَقَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ.