قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْإِقْطَاعِ وُجُوهٌ مُخْتَلِفَةٌ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي عَادِيِّ الْأَرْضِ هُوَ عِنْدِي مُفَسِّرٌ لِمَا يَصْلُحُ فِيهِ الْإِقْطَاعُ مِنَ الْأَرَضِينَ، وَلِمَا لَا يَصْلُحُ، وَالْعَادِيُّ كُلُّ أَرْضٍ كَانَ لَهَا سَاكِنٌ فِي آبَادِ الدَّهْرِ، فَانْقَرَضُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَنِيسٌ، فَصَارَ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ أَرْضٍ مَوَاتٍ لَمْ يُحْيِهَا أَحَدٌ، وَلَمْ يَمْلِكْهَا مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهَدٌ، وَإِيَّاهَا أَرَادَ عُمَرُ بِكِتَابِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى: إِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضَ جِزْيَةٍ وَلَا أَرْضًا يَجْرِ إِلَيْهَا مَاءُ جِزْيَةٍ، فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ، فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْإِقْطَاعَ لَيْسَ يَكُونُ إِلَّا فِيمَا لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ، فَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ كَذَلِكَ فَأَمْرُهَا إِلَى الْإِمَامِ، وَلِهَذَا
قَالَ عُمَرُ: لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ.
705 - (693) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ أَزْهَرَ السَّمَّانَ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُمَرَ.