قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِبِلَ لَا تَعُودُ إِلَى الْغَنَمِ بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ؛ أَلَا تَرَاهُ لَمْ يُعِدْ ذِكْرَهَا؟ وَالْآخَرُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَشْنَاقِ شَيْءٌ؛ لِقَوْلِهِ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَسَكَتَ عَمَّا بَيْنَهُمَا، مَعَ أَنَّهُ مَحْسُوبٌ مُفَسَّرٌ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فِي حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. فَهَذَا مَا جَاءَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ، إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَسْنَانُ مَوْجُودَةً عِنْدَ أَرْبَابِهَا، #15# فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَعْدُومَةً، وَاحْتَاجَ الْمُصَدِّقُ إِلَى أَخْذِ غَيْرِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ، فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ.