قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ عَوَامِلَ، وَلَمْ تَكُنْ سَائِمَةً، فَإِنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ.
954 -قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ أَنْ تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَعْمَلُ فِي الرِّيفِ، وَقَالَ: حَضَرْتُ ذَلك وَعَايَنْتُهُ مِنْ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
955 -قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ الْإِبِلَ الَّتِي تُقْرَى لِلْحَجِّ تُزَكَّى بِالْمَدِينَةِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حُضُورٌ لَا يُنْكِرُونَهُ، وَيَرَوْنَهُ مِنَ السُّنَّةِ، إِذَا لَمْ تَكُنِ الْإِبِلُ مُفْتَرِقَةً.
956 -قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهُوَ رَايُ اللَّيْثِ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الْآثَارَ إِنَّمَا جَاءَتْ مُجْمَلَةً فِي الْإِبِلِ، وَلَمْ يُسْتَثْنَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ. يَقُولَانِ: فَكُلُّهَا دَاخِلٌ فِي الصَّدَقَةِ. وَكَذَلِكَ نَرَى مَذْهَبَ عُمَرَ، وَرَبِيعَةَ، وَيَحْيَى. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا وَجْهٌ وَمَذْهَبٌ، لَوْلَا أَنَّا وَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ خَصَّتِ السَّائِمَةَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، فَلَا نَخُصُّ إِلَّا مَا خَصَّتْ، وَلَا نَعُمُّ إِلَّا مَا عَمَّتْ.