علي عبداللّه عبدالرحمن محمد الأهدل
الطالب بجامعة أم القرى كلية الشريعة
والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد للّه رب العالمين .
يقول هيفننج ( Heffening ) : « إن ترتيب كتب الفقه عند الحنفية يحاكي ترتيب « المشنا » - وهي أصل التلمود اليهودي - وأن الشافعية تابعوا في موادهم الفقهية فلاسفة اليونان » (1) . . والذي ينبغي أن نقف عنده ونتأمله ، هو ذلك المنهج الذي يسلكه « المستشرقون » - غالبًا للتشكيك فينا ، وفي تراثنا . . ، فهذا واحد منهم يزعم أن ( الفقه الإسلامي ) مدين للأسلوب ( اليهودي ) أو ( اليوناني ) في النشأة والتطور .
وليس الفقه الإسلامي وحده هو الذي تعرض لهذا الهجوم العاق ، بل إن كل المعارف الإسلامية - تقريبا - أصابها من ذلك الشيء الكثير ، فالعقلية الإسلامية في تصور هؤلاء ( المتعصبين ) عاشت عالة على العقليات الأخرى ، تأخذ منها ولا تعطيها، تتأثر بها ولا تؤثر فيها .
* وإنني لأتساءل - وفي النفس ما فيها من مرارة: - هل في ( فقه الإمام أبي حنيفة ) ما يتشابه به من قريب أو بعيد ( مع الفقه اليهودي ) المشنا والجمارا ( التلمود ) ؟ هل فيه ما في ( التلمود ) من جمود وجحود وعداء للإنسان وتاريخه ؟ . . هل فيه ما في التلمود من إرهاب ووحشية ومحاولا عربيدة للفتك بالحضارة والنظام ؟ . . هل فيه ما في التلمود من تمزيق للعلاقات الاجتماعية ، وحنين معتوه إلى الدم البشري المراق ؟ . .
ثم . . متى ؟ . . وأين ؟ . . وكيف اتصل ( أبو حنيفة ) بتلك العقلية المريبة فدرسها، أو تأثر بها أو نحا منحاها .
(1) كارل بروكلمان: تاريخ الأدب العربي ( ج 3 ص 334 ) .
والإمام الشافعي ... هلي في أسلوبه ما في أساليب ( فلاسفة اليونان ) من جفاف وجدل وغموض ، ومضغ للماء ؟