* إنني هنا لا أحمل على ( هيفننج ) بقدر ما أحمل على الذين تأثروا به من أبناء لغتنا وجلدتنا . . . وإنني لا أتألم لسلوك المستشرقين ) الفكري ، لكنني أتألم لسلوك ( المستغربين ) منا ، أولئك الذين تنكروا لتاريخهم ومقدساتهم وحضارتهم ، وغفلوا عن أمجادهم وتراثهم .
* يؤلمني هذا . . ويؤلمني أكثر ألا نتنبه لتراثنا الفكري - ليس بالحراسة والحفظ فقط ولكن بالمناقشة والإضافة والتنقية والتنمية ، ومحاولة المواءمة بينه وبين متطلبات العصر . . .
إن ( عزل ) التراث عن واقعنا أمر له خطورته ، كذلك فإن ( حجب ) هذا التراث عن الأجيال أمر أشد خطورة . . ينبغي أن يعيش هذا التراث بيننا بتراثه وخصوبته ، وحيويته ، وينبغي أن نعتز به ونفخر .
وليس معنى هذا أن ( نتعصب في عمى ) لكل قديم ، ونتنكر في ( جمود ) لكل جديد ، بل نتخذ من أصالة القديم . و ( فعالية ) الجديد ما يدفع الخطوة ، ويرفع البناء . . إن عندنا الكثير ولكننا في حاجة إلى أن نعي هذا الكثير ، وندرسه ونحققه ، ثم نقدمه للناس ، فهو نتاج عقليات خصبة ثرية ، حملت على عاتقها عبر أجيال وأجيال ، هداية الإنسان وإسعاده .
* والفقه ( أصوله وقضاياه ) من المعارف الخصبة الثرية ، التي خلفتها العقلية الإسلامية ؛ تلك العقلية التي أنارت الدنيا ، ووطدت دعائم الخير . . ومن العقوق للإنسان المعاصر أن نحرمه هذا النور ، أو أن نطمس في وجهه معالم هذا الهدى ، وندعه عاثرا يبتلعه التيه ، ويحطمه الضياع .
* إن بمقدور الفقه الإسلامي ، أن يقدم الحل الأوفق( لمشكلة الإنسان
الحضارية ) وإنني لأنتهز هذه ( المقدمة الموجزة ) فأقول للفقهاء المسلمين - حيث كانوا من أرض اللّه -: إن عليهم تقع مسئولية حماية الإنسان والحضارة . . إن ( الفقيه المسلم ) يملك من ( الأصول والقواعد والنظريات ) ما يكفي ، لو أحسن فهمه والالتزام به - لكي يسعد الإنسان ويهديه .