الصفحة 120 من 214

ثانيًا حسن وأَفاد حتى كأَنه قال كونوا قردة كونوا خاسئين، أَلا ترى أَن لأَحد الاسمين من الاختصاص بالخبرية ما لصاحبه وليست كذلك الصفة بعد الموصوف، إِنما اختصاص العامل بالموصوف ثم الصفةُ بعد تابعة له. قال: ولست أَعني بقولي كأَنه قال كونوا قردة كونوا خاسئين أَن العامل في خاسئين عامل ثان غير الأَوّل، معاذ الله أَن أُريد ذلك، إِنما هذا شيء يُقَدَّر مع البدل، فأَما في الخبرين فإِن العامل فيهما جميعًا واحد. ولو كان هناك عامل لما كانا خبرين لمخبر عنه واحد. ولو كان هناك عامل لما كانا خبرين لمخبر عنه واحد، وإِنما مفاد الخبر من مجموعهما؛ قال: ولهذا كان عند أَبي علي أَن العائد على المبتدإِ من مجموعهما وإِنما أُريد أَنك متى شئت باشرت كونوا أَي الاسمين آثَرْتَ وليس كذلك الصفة، ويُو نِسُ لذلك أَنه لو كانت خاسئين صفة لقردة لكان الأَخلقُ أَن يكون قردة خاسئة، فأَنْ لم يُقْرا بذلك البتةَ دلالةٌ على أَنه ليس بوصف وإِن كان قد يجوز أَن يكون خاسئين صفة لقردة على المعنى، إِذ كان المعنى إِنما هي هم في المعنى إِلا أَن هذا إِنما هو جائز، وليس بالوجه بل الوجه أَن يكون وصفًا لو كان على اللفظ فكيف وقد سبق ضعف الصفة هنا؟ والأُنثى قِرْدَة والجمع قِرَدٌ مثل قِرْبَةٍ وقِرَبٍ [1]

9.اخراج الكلام مخرج النداء:

قال حَنْظلةُ بن مصبح:

يا رِيَّها اليومَ على مُبِينِ، ... على مبينٍ جَرَدِ القَصيمِ

التارك المَخاضَ كالأُرومِ، ... وفَحْلَها أَسود كالظَّليمِ

جمع بين النون والميم، وهذا هو الإكْفاء؛ قال الجوهري: وهو جائز للمطْبوع على قُبْحِه، يقول:

يا رِيَّ ناقتي على هذا الماء فأَخرَجَ الكلامَ مُخْرَجَ النداء وهو تعجُّب [2]

(1) (( (( لسان العرب(قرد) .

(2) (( (( لسان العرب(بين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت