جعل الفعل للتجارة، وهي لا تَرْبَحُ وإِنما يُربح فيها، وهو كقولهم: ليل نائم وساهر أَي يُنام فيه ويُسْهَر؛ قال جرير:
ونِمْتُ وما ليلُ المَطِيِّ بنائِم
وقوله: فما رَبِحَتْ تجارتُهم؛ أَي ما رَبِحوا في تجارتهم، وإِذا ربحوا فيها فقد رَبحَتْ، ومثله: فإِذا عَزَمَ الأَمْرُ، وإِنما يُعْزَمُ على الأَمْرِ ولا يَعْزِمُ الأَمْرُ، وقوله: والنهارَ مُبْصِرًا أَي يُبْصَر
فيه [1]
وَجُزَ الكلامُ وَجازَةً ووَجْزًا وأَوْجَزَ قَلَّ في بلاغة وأَوْجَزَه اختصره قال ابن سيده بين الإِيجاز والاختصار فرق مَنْطِقِيٌّ ليس هذا موضعه [2]
الاختصار في الكَلاَم: أنْ يَدَعَ الفُضُولَ ويَسْتَوْجِزَ الذي يَاتِي على المَعْنَى [3]
8.الاختصاص:
في حديث كعب بن مالك: فَتَخَلَّفْنا أَيَّتُها الثلاثة؛ يريد تَخَلُّفَهم عن غزوة تَبُوكَ
وتأَخُّر توبتهم. قال: وهذه اللفظة تقال في الاختصاص وتختص بالمُخْبر عن نفسه والمُخاطَب، تقول أَما أَنا فأَفعل كذا أَيُّها الرجلُ، يعني نفسه، فمعنى قول كعب أَيتها الثلاثة أَي المخصوصين
بالتخلف [4]
قال ابن جني في قوله عز وجل: كونوا قِرَدَةً خاسئين: ينبغي أَن يكون خاسئين خبرًا آخر
لكونوا والأَوَّلُ قِرَدَةً، فهو كقولك هذا حُلْو حامض، وإِن جعلته وصفًا لقِرَدَة صَغُرَ معناه، أَلا ترى أَن القِرْد لذُّلِّه وصَغارِه خاسئ أَبدًا، فيكون إذا صفة غير مُفيدَة، وإِذا جعلت خاسئين خبرًا
(1) (( (( لسان العرب(ربح) .
(2) (( (( لسان العرب(وجز) .
(3) (( (( لسان العرب(خصر) .
(4) (( (( لسان العرب(أيا) .