والإباحة، فأَما الشك فقولك: رأَيت زيدًا أَو عمرًا، والإِبهام كقوله تعالى: وأَنا أَو إِياكم لعلى هدى أَو في ضلال مبين والتخيير كقولك: كل السمك أَو اشرب اللبن أَي لا تجمع بينهما، والإِباحة كقولك: جالس الحسن أَو ابن سيرين [1]
37.الترتيب
تقولون: ما شاءَ اللّهُ وشَئتُ. فأَمَرَهم النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم أَن يقولوا: ما شاءَ اللّه ثم شِئْتُ ... وإنما فَرَق بين قوله ما شاءَ اللّه وشِئتُ، وما شاءَ اللّه ثم شِئتُ، لأَن الواو تفيد الجمع دون الترتيب، وثم تَجْمَعُ وتُرَتِّبُ، فمع الواو يكون قد جمع بَيْنَ اللّهِ وبينه في المَشِيئةِ، ومَع ثُمَّ يكون قد قَدَّمَ مشِيئَة اللّهِ على مَشِيئتِه [2]
ورد في الحديث: أَنَّ رَجُلًا قال مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسُوله فقَدْ رَشَدَ ومنْ يَعْصِهِما فقد غَوى، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: بِئْسَ الخَطِيبُ أَنتَ، قُلْ: ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورسُوله فقد غَوى؛ إِنما ذمَّه لأَنه جمَع في الضَّمِير بين الله تعالى ورسُوله في قوله ومَنْ يَعْصِهِما، فأَمَرَهُ أَن
يَاتي بالمُظْهَرِ ليَتَرَتَّب اسم الله تعالى في الذِّكْر قبل اسْم الرَّسُول، وفيه دليل على أَن الواو
تُفِيد التَّرْتِيب [3]
الفاء: يُعطَف بها وتَدلّ على الترتيب والتعقيب مع الإِشْراك، تقول ضَرَبْت
زَيْدًا فعَمْرًا [4]
38.الترصيع
وزعم ابن الأَعرابي واللحياني أَنَّ أَبْوِبةً جمع باب من غير أَن يكون إِتباعًا، وهذا نادر، لأَن بايًا فَعَلٌ، وفَعَلٌ لا يكسّر على أَفْعِلةٍ. وقد كان الوزيرُ ابن المَغْربِي يَسْأَلُ عن هذه اللفظة على سبيلِ الامْتِحان، فيقول: هل تعرف لَفظَةً تُجْمع على أَفْعِلةٍ على غير قياس جَمْعِها المشهور طَلَبًا
للازدواج. يعني هذه اللفظةَ وهي أَبْوِبةٌ. قال: وهذا في صناعةِ الشعر ضَرْبٌ من البَدِيع يسمى التَّرْصِيعَ، قال: ومما يُسْتَحْسَنُ منه قولُ أَبي صَخْرٍ الهُذلِي في صِفَة
(1) (( (( لسان العرب(اوا) .
(2) (( (( لسان العرب(شنا) .
(3) (( (( لسان العرب(عصا) .
(4) (( (( لسان العرب(فا) .