وفي الحديث: رَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادَى وشعبانَ؛ قوله: بين جُمادَى
وشعبانَ، تاكيد للبَيانِ وإِيضاحٌ له، لأَنهم كانوا يؤَخرونه من شهر إِلى شهر، فيَتَحَوَّل عن موضعه الذي يَخْتَصُّ به، فبين لهم أَنه الشهر الذي بين جُمادَى وشعبانَ، لا ما كانوا يسمونه على حِساب النَّسِيءِوإِنما قيل: رَجَبُ مُضَرَ، إِضافة إِليهم، لأَنهم كانوا أَشدّ تعظيمًا له من غيرهم، فكأَنهم اخْتَصُّوا به [1]
وقولهم: كان ذلك في الجاهِلِيَّة الجَهْلاء، هو توكيد للأَول، يشتق له من اسمه ما يؤكد به كما يقال وَتِدٌ واتِدٌ وهَمَجٌ هامِجٌ ولَيْلة لَيْلاء ويَوْمٌ أَيْوَم [2]
قال ابن كيسان: أَعلم أَن المصدر المنصوب بالفعل الذي اشتُقَّ منه مفعولٌ وهو توكيد
للفعل، وذلك نحو قمت قِيامًا وضربته ضَرْبًا إِنما كررتهوفي قمتُ دليلٌ لتوكيد خبرك على أَحد
وجهين: أَحدهما أَنك خِفْت أَن يكون من تُخاطِبه لم يَفهم عنك أَوَّلَ كلامك، غير أَنه علم أَنك
قلت فعلت فعلًا، فقلتَ فعلتُ فِعلًا لتردِّد اللفظ الذي بدات به مكرَّرًا عليه ليكون أَثبت عنده
من سماعه مرَّة واحدة، والوجه الآخر أَن تكون أَردت أَن تؤكد خَبَرَكَ عند مَنْ تخاطبه بأَنك
لم تقل قمتُ وأَنت تريد غير ذلك، فردَّدته لتوكيد أَنك قلتَه على حقيقته، قال: فإِذا وصفته بصفة لو عرَّفتْه دنا من المفعول به لأَن فعلته نوعًا من أَنواع مختلفة خصصته بالتعريف، كقولك قلت قولًا حسنًا وقمت القيام الذي وَعَدْتك [3] .
35.التثبيج
وثَبَّجَ الكتابَ والكلامَ تَثْبيجًا: لم يبينه؛ وقيل: لم يات به على وجهه. والثَّبَجُ: اضطرابُ الكلام وتَفَنُّنُه. والثَّبَجُ: تَعْمِيَةُ الخَط وتَرْكُ بيانه. الليث: التَّثْبيجُ التخليط. وكتابٌ مُثَبَّجٌ، وقد ثُبِّجَ تَثْبيجًا [4]
36.التخيير
أَوْ: حرف عطف. وأَو: تكون للشك والتخيير، وتكون اختيارًا. قال الجوهري: أَو حرف إذا دخل الخبر دلَّ على الشك والإِبهام، وإِذا دخل الأَمر والنهي دل على التخيير
(1) (( (( لسان العرب(رجب) .
(2) (( (( لسان العرب(جهل) .
(3) (( (( لسان العرب(صدر) .
(4) (( (( لسان العرب(ثبج) .