إِضْرِبَ عنكَ الهُمُومَ طارِقَها ... ضَرْبَك بالسَّوْطِ قَوْنَسَ الفَرَس
فإِنَّ ابن جني قال: هو مَدْفوع مصنوع عند عامة أَصحابنا ولا رواية تثبُت به، وأَيضًا فإِنه ضعيف ساقط في القياس، وذلك لأَن التاكيد من مواضع الإِطْناب والإِسْهاب فلا يَليق به الحَذْف والاختصار، فإِذا كان السماعُ والقياسُ يدفعان هذا التاويل وَجَب إِلغاؤه والعُدول إِلى غيره
مما كثر استعماله وصحَّ قياسه. وهَوْلٌ هائلٌ ومَهُول، وكَرِهَها بعضهم، وقد جاء في الشعر
الفصيح [1]
وفي حديث الأَعرابي الذي جاء يَسأَل عن شرائع الإِسْلام: فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: أَفْلَح وأَبيه إِن صدَق؛ قال ابن الأَثير: هذه كلمة جارية على أَلْسُن العرب تستعملها كثيرًا في خِطابها وتُريد بها التاكيد، وقد نهى النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، أَن يحلِف الرجلُ بأَبيهِ فيحتمل أَن يكون هذا القولُ قبل النهي، ويحتمل أَن يكون جَرى منه على عادة الكلام الجاري على الأَلْسُن، ولا يقصد به القَسَم كاليمين المعفوِّ عنها من قَبيل اللَّغْوِ، أَو أَراد به توكيدَ الكلام لا اليمين، فإِن هذه اللفظة تَجري في كلام العرب على ضَرْبَيْن: التعظيم وهو المراد بالقَسَم المنهِيِّ عنه، والتوكيد كقول الشاعر:
لَعَمْرُ أَبي الواشِينَ، لا عَمْرُ غيرهِمْ، ... لقد كَلَّفَتْني خُطَّةً لا أُريدُها
فهذا تَوْكيد لا قَسَم لأَنه لا يَقْصِد أَن يَحْلِف بأَبي الواشين، وهو في كلامهم
كثير [2]
تقول: رأَيت النسوة جُمَعَ، غير منون ولا مصروف، وهو معرفة بغير الأَلف
واللام، وكذلك ما يَجري مَجراه منه التوكيد لأَنه للتوكيد للمعرفة، وأَخذت حقّي أَجْمَعَ في توكيد المذكر، وهو توكيد مَحْض، وكذلك أَجمعون وجَمْعاء وجُمَع وأَكْتعون وأَبْصَعُون وأَبْتَعُون لا تكون إِلا تاكيدًا تابعًا لما قبله لا يُبْتَدأُ ولا يُخْبر به ولا عنه، ولا يكون فاعلًا
ولا مفعولًا كما يكون غيره من التواكيد اسمًا مرةً وتوكيدًا أُخرى مثل نفْسه وعيْنه
وكلّه [3]
(1) (( (( لسان العرب(هول) .
(2) (( (( لسان العرب(أبي) .
(3) (( (( لسان العرب(جمع) .